حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب بيان المحل الذي أهل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم

( 25 ) [1057] وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ ، أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا ، قَالَ: مَا هُنَّ يَا بْنَ جُرَيْجٍ ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنْ الْأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ ، وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ ، وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا الْهِلَالَ ، وَلَمْ تُهْل أَنْتَ حَتَّى يَكُونَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَمَّا الْأَرْكَانُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَمَسُّ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ ، وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا ، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَصْبُغُ بِهَا ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا ، وَأَمَّا الْإِهْلَالُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ . 1187( 27 ) [1058] وعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ ، وَانْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَهَلَّ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ .

وقول ابن جريج لابن عمر : ( رأيتك تصنع أربعًا ، لم أر أحدًا من أصحابك يصنعها ) ؛ أي : يجمعها في فعله كما كان يجمعها ابن عمر ، وإن كان يصنع بعضهم بعضها . واقتصار النبي - صلى الله عليه وسلم - على استلام الركنين اليمانيين ؛ لأن الركنين الآخرين ، وهما اللذان يليان الحجر ليسا على تأسيس إبراهيم عليه السلام - ، ولما ردها ابن الزبير على قواعد إبراهيم استلم الأركان كلها . قاله القابسي .

قال القاضي عياض : ولو بني الآن على ما بناه ابن الزبير لاستلمت كلها ، كما فعل ابن الزبير . والجمهور على مس الركنين اليمانيين ، وإن ذلك ليس بركن . والنعال السِّبتية بكسر السين : منسوبة إلى السبت - بالكسر - ، هي التي أزال الدِّباغ شعرها .

قال الشيباني : السِّبت : كل جلد مدبوغ . وقيل : السِّبت : دباغ يقلع الشعر ، وهذا القول أحسن مِنْ قول مَنْ قال : إنها منسوبة إلى السبت - بفتح السين - وهو : الحلق ؛ لأنه يلزم على القياس أن يقال : السَّبتية - بالفتح - ولم يسمع من يقوله هنا ، ولا من يرويه . وكانت عادة العرب لباس النعال بشعرها ، غير مدبوغة ، وإنما كان يلبس المدبوغة مما كانت تصنع بالطائف وغيره أهل الرفاهية والسَّعة ، كما قال شاعرهم : .

يُحذَى نعَالَ السِّبْتِ ليس بِتَوْأَمِ وأما صباغه بالصفرة ، فقيل : المراد به : صباغ الشعر . وقيل : صباغ الثياب . قلت : وقد روى أبو داود من طرق صحاح ما يدل: على أن ابن عمر كان يصبغ لحيته وثيابه بالصفرة ، وذلك أنه روي عن زيد بن أسلم : أن ابن عمر كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى يملأ ثيابه ، فقيل له : لم تصبغ بها ؟ فقال : إني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبغ بها ، ولم يكن شيء أحبَّ إليه منها ، كان يصبغ ثيابه كلها ، حتى عمامته .

قال أبو عمر بن عبد البر : لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبغ بالصفرة إلا ثيابه . وأما الخضاب : فلم يكن - صلى الله عليه وسلم - يخضب . قلت : وقد روى أبو داود عن أبي رِمثة ما يدل على خلاف ما قال أبو عمر .

قال أبو رمثة : انطلقت مع أبي نحو النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو ذو وفرة بها ردع من حِنَّاء ، وعليه بُردان أخضران . وأما اعتذار ابن عمر عن تأخيره الإهلال إلى يوم التروية فإنه لم ير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهل حتى تنبعث به راحلته . فوجهه : أنه لما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحرم إلا إذا أخذ في أول عمل الحج ، وهو المشي إليه إذا انبعثت به الراحلة ؛ أخر هو الإحرام إلى يوم التروية ، حتى يكون مشيه في عمل الحج عقب إحرامه .

وقد أبعد من قال : إن هذا من باب القياس . بل هو تمسُّك بنوع الفعل الذي رآه يفعله على ما قررناه . وقد اختلف اختيار العلماء والسلف في ذلك على قولين : وهما عند مالك .

واستحب بعض شيوخنا : أن يهل يوم التروية من كان خارجًا عن مكة ، ولمن كان داخل مكة أن يهل من أول الشهر ، وهو قول كثير من الصحابة والعلماء . وهو قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قاله عياض . ويوم التروية : هو اليوم الثامن ، وسُمي بذلك لأن الناس يتروون فيه للخروج إلى منى .

وقيل : لأنهم كانوا يحملون معهم الروايا بالماء ليلة منى ، فيروون من فيها . والغرز للناقة كالركاب للفرس . وهو ما توضع فيه الرِّجل للركوب .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث