باب بيان المحل الذي أهل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم
) باب بيان المحل الذي أهل منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 1186 ( 23 و 24 ) [1056] عن ابْنُ عُمَرَ قَالَ: بيداؤكم هذه الَّتِي تَكْذِبُونَ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَّا مِنْ عِنْدِ المسجد يعني ذا الحليفة ، وَفِي رِوَايَةٍ : مَا أَهَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَّا مِنْ عِنْدِ الشَّجَرَةِ حِينَ قَامَ بِهِ بَعِيرُهُ . ( 4 ) ومن باب: بيان المحل الذي أهل منه النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله : ( بيداؤكم هذه التي تكذبون فيها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ؛ البيداء : القــفر الخالي عن العامر ، ويسُمى : مفازة ، على جهة التفاؤل ، وهي مهلكة . وكل مفازة بيداء ، والجمع : بيد ، وهي هنا : عبارة عن المفازة التي بين مكة والمدينة .
أولها شرف مرتفع قريب من مسجد ذي الحليفة ، والشجرة هناك ، وهذه المواضع كلها متقاربة . و( تكذبون ) هنا : تخطئون . والكذب : الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عليه ، فإن كان مع العمد فهو الكذب المذموم ، وإن كان مع السهو والغلط فهو الخطأ .
وقصد ابن عمر بإطلاق الكذب على هذا ليتثبت الناقل أو المفتي ، حتى لا يقول أحد إلا ما يتحقق صحته ، ووجهه . وقد اختلف النقلة في مَهِل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال قائل : إنه أهل من المسجد بعد أن صلَّى ركعتين ، وابن عمر يقول : من الشجرة ، وغيره يقول : من البيداء . وقد صار الناس في الأخذ بهذه الأحاديث على طريقتين ؛ فمنهم من رجَّح بعض هذه الروايات .
ومنهم من جمع ؛ بأن قال : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل في هذه المواضع كلها ، فأخبر كل منهم بما سمعه ، على ما يأتي من حديث ابن عباس .