باب المحرم يموت ما يفعل به وهل للحاج أن يشترط
) باب المحرم يموت ، ما يفعل به ؟ وهل للحاج أن يشترط ؟ 1206 ( 98 و 99 ) [1076] عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَجُلاً كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُحْرِمًا ، فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ فَمَاتَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ وَلَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّدًا . وفي رواية ملبيا . وفي أخرى : فَأَمَرَهم رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يُغْسَلَوه بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وأن يكشفوا وجهه ، حسبته قال : ورأسه فإنه يبعث وهو يهل .
( 11 ) ومن باب: المحرم يموت ، ما يفعل به ؟ قوله : ( فوقصته ناقته ) ؛ أي : أوقعته فاندقت عنقه . يقال لمن اندقت عنقه : وُقِص ، فهو موقوص ، على بناء ما لم يسم فاعله . وروي : ( فأوقصته ) - رباعيًّا - وهما لغتان ، والثلاثي أفصح .
ويروى : ( فقعصته ) ، بمعنى : قتلته لحينه . ومنه قعاص الغنم ، وهو : موتها بداءٍ يأخذها فلا يلبثها . وقوله : ( فاغسلوه بماء وسدر ، وكفنوه في ثوبيه ، ولا تمسوه بطيب ، ولا تخمروا رأسه ) ؛ أي : لا تغطوه .
قال بمقتضى ظاهر هذا الحديث الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . فقالوا : إذا مات المحرم لا يحنَّط ، ولا يغطى رأسه . وقال مالك ، والكوفيون ، والحسن ، والأوزاعي : إنه يُفعل به ما يُفعل بالحلال .
وكأنهم رأوا : أن هذا الحكم مخصوص بذلك الرجل . واستُدل لهم بوجهين : أحدهما : أن التكاليف إنما تلزم الأحياء ، لا الأموات . وثانيهما : أن قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا ) ؛ تصريح بالمقتضي لذلك ، ولا يعلم ذلك غير النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فهو إذا تعليل قاصر على ذلك الرجل .
وقد أجيب عن الأول : بأن الميت وإن كان غير مكلف ؛ فالحي هو المكلف بأن يفعل به ذلك . وعن الثاني : أنه وإن لم يعلم ذلك غير النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لكنه يرجي من فضل الله أن يفعل ذلك بكل من اتفق له من المحرمين مثل ذلك . وهذا كما قد قال - صلى الله عليه وسلم - في الشهيد : ( إنه يبعث يوم القيامة وجرحه يثعب دمًا ، اللون لون دم ، والعَرْف عَرْف مسك ) .
وقد سوَّى أبو حنيفة بين الشهيد والمحرم فقال : إن كل واحد منهما يغسل ، ويكفن ، ويصلَّى عليه على أصل المشروعية في الموتى . وسوَّى الشافعي في كونهما يدفنان في ثيابهما ، غير أن المحرم يُغسل ، ولا يصلَّى عليه . وقال مالك في المحرم بقول أبي حنيفة ، وفي الشهيد بقول الشافعي .
وقوله : ( ولا تخمروا رأسه ) أو( اكشفوا وجهه ) ؛ حجة لمالك وأبي حنيفة على قولهما : إن إحرام الرجل في رأسه ووجهه . والجمهور : على أن الإحرام على الرجل في وجهه . وقوله : ( اغسلوه بماء وسدر ) ؛ يدل : على أن حكم الإحرام ساقط عنه ؛ إذ لا يجوز أن يغتسل المحرم بالسِّدر ، والخطمي ، وشبههما ؛ لأن ذلك يزيل الشعث ، والدَّرن ، وقد منعه مالك من الخطمي والتدليك الشديد ، وقال : عليه الفدية إن فعل .
ونحوه عن الشافعي ، وأبي حنيفة ، وأبي ثور . وقال محمد ، وأبو يوسف - صاحبا أبي حنيفة : عليه صدقة . وقال أبو ثور : لا شيء عليه .
ورخص طاوس ، وعطاء ، ومجاهد ، وابن المنذر للمحرم في غسل رأسه بالخطمي . وقوله : ( في ثوبيه ) ، كذا في أكثر الرِّوايات ، وفي بعضها : ( في ثوبين ) ، فعلى الرواية الأولى : يحتج به الشافعي في بقاء حكم الإحرام عليه ؛ لأنه أمر أن يكفن في ثيابه التي كانت عليه . ومن رواه : ( في ثوبين ) ، فيحتمل أن يريد بهما : ثوبيه .
ويحتمل أن يزيدوا على ثوبه الذي أحرم فيه ثوبين ليكون كفنه وترًا . والأول أولى ؛ لأن إحدى الروايتين مفسرة للأخرى .