باب المحرم يموت ما يفعل به وهل للحاج أن يشترط
( 104 و 107 ) [1077] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بن عبد المطلب ، فَقَالَ لَهَا: أَرَدْتِ الْحَجَّ ؟ فقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَجِدُنِي إِلَّا وَجِعَةً . فَقَالَ لَهَا: حُجِّي وَاشْتَرِطِي ، وَقُولِي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حيث حَبَسْتَنِي وَكَانَتْ تَحْتَ الْمِقْدَادِ . وَفِي رِوَايَةٍ : فَفَعَلَتْ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( حجي واشترطي ، وقولي : اللهم! محلي حيث حبستني ) ؛ معناه : أنه - صلى الله عليه وسلم - لما استفهمها عن إرادة الحج اعتلت بأنها مريضة ، وأنها خافت إن اشتد مرضها أن يتعذر عليها الإحلال ، بناءً منها على أن المحصر بالمرض لا يتحلل إلا بالطواف بالبيت ، وإن طال مرضه ، كما هو مذهب مالك وغيره . وسيأتي إن شاء الله تعالى . فلما خافت هذا أقرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذلك ، ثم رخص لها في أن تشترط : أن لها التحلل حيث حبسها مرضها .
وبظاهر هذا الحديث قال جماعة من العلماء من الصحابة ، والتابعين ، وغيرهم ؛ منهم : عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وهو قول أحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور . وللشافعي قولان . فقال كل هؤلاء : يجوز الاشتراط في الحج ، وأنه له الفسخ إذا وقع شرطه .
ومنع ذلك جماعة أخرى ، وقالوا : إنه لا ينفع ؛ منهم : ابن عمر ، والزهري ، ومالك ، وأبو حنيفة ؛ متمسكين بقوله تعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وبقوله : وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ واعتذروا عن هذا الحديث بوجهين : أحدهما : ادعاء الخصوص بهذه المرأة . وثانيهما : أنهم حملوه على التحلل بالعمرة ، فإنها أرادت أن تحج ؛ كما جاء مفسرًا من رواية ابن المسيب ، وهو : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر ضباعة أن تشترط وتقول : ( اللهم ! الحج أردت ، فإن تيسر ، وإلا فعمرة ) . وروي عن عائشة : أنها كانت تقول : ( للحج خرجت ، وله قصدت ، فإن قضيته فهو الحج ، وإن حال دونه شيء فهو العمرة ) .
والله تعالى أعلم .