حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب يغتسل المحرم على كل حال ولو كان امرأة حائضا وإرداف الحائض

( 112 و 113 و 115 ) [1079] وَعَنْهَا ، أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ . وَفِي رِوَايَةٍ : موافين لهلال ذي الحجة - فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلل بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا . قَالَتْ: فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ .

فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: انْقُضِي رَأْسَكِ ، وَامْتَشِطِي ، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ ، وَدَعِي الْعُمْرَةَ - وَفِي رِوَايَةٍ وأمسكي عن العمرة - قَالَتْ: فَفَعَلْتُ ذلك ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ . فَقَالَ: هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ ، فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ . وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا .

وفي طريق آخر : قالت : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع ، فمنا من أهل بعمرة ، ومنا من أهل بحج . وَفِي رِوَايَةٍ : فَأَهْلَلَتُ بِعُمْرَةٍ ، ولم أكن سقت الهدي حتى قدمنا مكة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يُهْدِ فَلْيَحْلِلْ ، وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى فَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ ؛ وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَحِضْتُ فَلَمْ أَزَلْ حَائِضًا حَتَّى كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ ، وَلَمْ أُهْلِلْ إِلَّا بِعُمْرَةٍ ، فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ أَنْقُضَ رَأْسِي وَأَمْتَشِطَ وَأُهِلَّ بِالحَجٍّ ، وَأَتْرُكَ الْعُمْرَةَ .

قَالَتْ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا قَضَيْتُ حَجَّتِي بَعَثَ مَعِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَمِرَ مِنْ التَّنْعِيمِ مَكَانَ عُمْرَتِي الَّتِي أَدْرَكَنِي الْحَجُّ ، وَلَمْ أَحْلِلْ مِنْهَا . وَفِي رِوَايَةٍ : فَقَضَى اللَّهُ حَجَّنَا وَعُمْرَتَنَا ، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا صَوْمٌ . وقول عائشة -رضي الله عنها- : ( خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع ) ؛ سميت بذلك ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لما خطب الناس ودعهم فيها وقال : ( لعلي لا أحج بعد عامي هذا ) ، وقال : ( ألا هل بلغت ؟ ) فقالوا : نعم .

فقال : ( اللهم! اشهد ) . وكذلك كان ، فإنه - صلى الله عليه وسلم - وجازاه عنا خيرًا - توفي في ربيع الأول ، في الثاني عشر منه - على أولى الأقوال وأشهرها - على رأس ثلاثة أشهر ونيف من موقفه ذلك . ولم يحج في الإسلام غير تلك الحجة ، وحج فيها بجميع أزواجه صلى الله عليه وسلم .

وقولها في الرواية الأخرى : ( خرجنا موافين لهلال ذي الحجة ) ؛ أي : مطلين عليه ومشرفين . يقال : أوفى على ثنية كذا ؛ أي : شارفها ، وأطل عليها . ولا يلزم منه أن يكون دخل فيها .

وقد دلَّ على صحة هذا : قولها في الرواية الأخرى : ( خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لخمس بقين من ذي القعدة ، وكذلك كان . وقَدِم النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة لأربع أو خمس من ذي الحجة ، فأقام النبي - صلى الله عليه وسلم - في طريقه إلى مكة تسعة أيام ، أو عشرة . والله تعالى أعلم .

وقولها : ( فأهللنا بعمرة ) ؛ يعني : أنها هي أهلت بعمرة مع غيرها من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أو تكون نون العظمة ، وفيه بُعد ، وقد أخبرت عن نفسها وحدها ؛ إذ قالت : ( فأهللت بعمرة ) ، و( كنت فيمن أهل بعمرة ) ؛ وهذا يعارضه قولها في الرواية الأخرى : ( خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مهلين بالحج ) ، وفي أخرى : ( لا نرى إلا الحج ) . فاختلف العلماء في تأويل هذه الألفاظ المختلفة المضطربة ؛ فمنهم من رجح الروايات التي فيها : أنها أهلَّت بالحج ، وغلط من روى : أنها أهلَّت بعمرة ، وإليه ذهب إسماعيل - أظنه ابن علية - ، ومنهم من ذهب مذهب الجمع بين هذه الرِّوايات ، وهو الأولى ؛ إذ الرواة لتلك الألفاظ المختلفة أئمة ثقات مشاهير ، ولا سبيل إلى إطلاق لفظ الغلط على بعضهم بالوهم . فالجمع أولى من الترجيح إذا أمكن .

فمما ذكر في ذلك : أنها كانت أحرمت بالحج ولم تسق الهدي ، فلما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من لم يسق الهدي بفسخ الحج في العمرة ، فسخت فيمن فسخ ، وجعلته عمرة ، وأهلَّت بها ، وهي التي حاضت فيها . ثم إنها لم تحل منها حتى حاضت ، فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تحرم بالحج ، وتكون حينئذ مردفة ، فأحرمت بالحج ، ووقــفت بعرفة وهي حائض ، ثم إنها طهرت يوم النحر ، فأفاضت ، فلما كملت مناسك حجها اعتمرت عمرة أخرى مع أخيها من التنعيم . قال : فعن تلك العمرة التي دخلت فيها بعد الفسخ عبَّر بعض الرواة : بأنها أحرمت بعمرة ، وعلى ذلك يحمل قولها : أهللت بعمرة ؛ تعني بعد فسخها الحج ، فلما كان منها الأمران صدق كل قول من أقوالها ، وكل راو روى شيئًا من تلك الألفاظ .

قلت : ويعتضد هذا التأويل بقولها في بعض رواياته : فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لم يكن ساق الهدي أن يحل ، قالت : فحل من لم يسق الهدي ، ونساؤه لم يسقن الهدي ؛ فأحللن . وهذا فيما يبدو تأويل حسن ، غير أنه يبعده مساق قولها أيضًا في رواية أخرى قالت : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( من أراد أن يهل بحج وعمرة فليهل ، ومن أراد أن يهل بحج فليفعل ، ومن أراد أن يهل بعمرة فليفعل ) ؛ قالت : فأهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحج ، وكنت فيمن أهل بعمرة . وظاهره : الإخبار عن مبدأ الإحرام للكل .

وعلى هذا فيمكن التأويل على وجه آخر ؛ وهو أن يبقى هذا الحديث على ظاهره ، ويتأوَّل قولها : ( لبينا بالحج ) ؛ على أن ذلك كان إحرام أكثر الناس ؛ لأنه لما أحرم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحج اقتدى به أكثر الناس في ذلك ، وأما هي فإنما أحرمت كما نصَّت عليه ، وناهيك من قولها : ( ولم أهل إلا بعمرة ) . وقولها : ( خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا نرى إلا أنه الحج ) ؛ يمكن أن يقال : كان ذلك منها ومنهم قبل أن يخبرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في أنواع الإحرام ، ويبينها لهم . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ) ؛ ظاهره : أنه أمرهم بالقران ، فيكون قال لهم عند إحرامهم ، ويحتمل أن يكون قال ذلك لمن قد كان أحرم بالعمرة ، فيكون ذلك أمرًا بالإرداف .

وقوله : ( ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا ) ، هذا بيان حكم القارن ، فإنه لا يحل إلا بفراغه من طواف الإفاضة ، ويجزئه لهما عمل واحد عند الجمهور خلافًا لأبي حنيفة ؛ إذ يقول : يعمل لهما عملين . وسيأتي قوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة : ( يسعك طوافك لحجك وعمرتك ) ، وهو نصٌّ في الرد عليه ، وكذلك قولها : فأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة ؛ فإنما طافوا طوافًا واحدًا . وقولها : ( فقدمت مكة وأنا حائض ) ؛ كانت حاضت بسَرَف ، كما قالت في الرواية الأخرى ، وتمادى الحيض بها إلى يوم النحر ، كما تقدَّم .

وكونها لم تطف بالبيت ؛ لاشتراط الطهارة في الطواف ، ولا بالصفا والمروة ؛ لأن مشروعيته أن يكون على إثر طواف ، وإنما امتنعت من ذلك لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في الرواية الأخرى : ( افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( انقضي رأسك ، وامتشطي ، ودعي العمرة ) ؛ ظاهر هذا : أنه أمرها بأن ترفض عمرتها ، وتخرج منها قبل تمامها . وبهذا الظاهر قال الكوفيون في المرأة تحيض قبل الطواف ، وتخشى فوت الحج : أنها ترفض العمرة .

وقال الجمهور : إنها تردف الحج ، وتكون قارنة . وبه قال مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، وأبو ثور . وقد حمل هذا أصحابنا : على أنه - صلى الله عليه وسلم - أمرها بالإرداف ، لا بنقض العمرة ؛ لأن الحج والعمرة لا يتأتى الخروج منهما شرعًا إلا بإتمامهما ؛ لقوله تعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ واعتذروا عن هذه الألفاظ بتأويلات : أحدها : أنها كانت مضطرة إلى ذلك ، فرخص لها فيها كما رخص لكعب بن عجرة .

وثانيها : أن ذلك خاص بها ، ولذلك قال مالك : حديث عروة عن عائشة ليس عليه العمل عندنا ، قديمًا ولا حديثًا . وثالثها : أن المراد بالنقض والامتشاط : تسريح الشعر لغسل الإهلال بالحج ، ولعلها كانت لبَّدت ، ولا يتأتى إيصال الماء إلى البشرة مع التلبيد إلا بحل الضفرة وتسريح الشعر . ويتأيد بما في حديث جابر : أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لها : ( فاغتسلي ، ثم أهلي بالحج ) .

وقد تركنا من التأويلات ما فيه بُعد ، واكتفينا بما ذكرناه ؛ لأنه أوفقها ، والله تعالى أعلم . فأما قوله : ( ودعي العمرة ) ؛ فمحمول على ترك عملها ، لا على رفضها ، والخروج منها ؛ بدليل قوله في الرواية الأخرى : ( وأمسكي ) مكان ( ودعي ) ، وهو ظاهر في استدامتها حكم العمرة التي أحرمت بها ، وبدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( يسعك طوافك لحجك وعمرتك ) ؛ وهذا نصٌّ على أن حكم عمرتها باق عليها . وقولها : ( فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت ) ؛ هذا إنما كان بعد أن رغبت في أن تحرم بعمرة مفرقة بعد فراغها من حجتها وعمرتها المقرونتين ، بدليل قولها في الرواية الأخرى : ( يرجع الناس بحجة وعمرة وأرجع بحجة ) ؛ تعني المتمتعين من الناس ، وكما قالت في الرواية الأخرى : ( فأهللت منها بعمرة جزاءً بعمرة الناس التي اعتمروا ) .

وقوله عند فراغ هذه العمرة : ( هذه مكان عمرتك ) ؛ إنما قال لها هذا: لأنها لم تطب نفسها بالعمرة التي أردفت عليها ؛ لأنها طافت طوافًا واحدًا ، وسعت سعيًا واحدًا . كما جاء عنها من حديث جابر : أنها قالت : يا رسول الله ! إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت . فقال لعبد الرحمن : أعمرها من التنعيم ، فلما فرغت منها ، قال لها هذه المقالة تطييبًا لقلبها ؛ ألا ترى أنه قد حكم بصحة العمرة المردف عليها ؟! وعلى هذا فلا يكون فيه حجة لمن يقول : إنها رفضت العمرة المتقدمة ، وهذه قضاء لتلك المرفوضة ، لما قررناه .

فتدبره . وأنصّ ما يدلّ على صحة ما قلناه قولها : ( وأمرني أن أعتمر من التنعيم مكان عمرتي التي أدركني الحج ولم أحلل منها ) . وقوله : ( ومن أحرم بعمرة وأهدى فلا يحل حتى ينحر هديه ) ؛ يعني : أنه لا يحلق حتى ينحر الهدي ؛ كما قال تعالى : وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ وكذلك فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجته : نحر ، ثم حلق ، وقال : ( أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن ننحر ، ثم نحلق ، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ) ، وستأتي الرخصة في تقديم بعض هذه الأشياء على بعض .

وقوله : ( ومن أهل بحج فليتم حجه ) ؛ هذا - والله أعلم - قاله لهم قبل أن رخص لمن لم يسق الهدي بالتحلل ، ثم بعد ذلك رخص فيه على ما يأتي ، أو يكون هذا الخطاب متوجها لمن ساق الهدي . وقولها : ( فحضت ، فلم أزل حائضًا حتى كان يوم عرفة ) ؛ مخالف لقولها في الرواية الأخرى : ( فلما كان يوم النحر طهرت ) . ووجه التلفيق : أن يحمل على أنه تقارب انقطاع الدم عنها يوم عرفة .

ورأت علامة الطهر يوم النحر ، والله تعالى أعلم . وقولها : ( فقضى الله حجنا وعمرتنا ، ولم يكن في ذلك هدي ، ولا صدقة ، ولا صوم ) ؛ هذا الكلام مشكل على من يقول : إنها كانت معتمرة ، أو قارنة ؛ لأنها إن كانت معتمرة فقد استباحت مشط رأسها ، وإلقاء القمل ؛ إن تنزلنا على تأويل من قال : إنها كان بها أذى ، وإنها رُخِّص لها كما رُخِّص لكعب بن عجرة ، فكانت تلزم الفدية كما نصَّ الله على ذلك . وأما إن كانت قارنة فليلزمها الهدي للقران عند جماعة العلماء إلا داود فإنه لا يرى في القران هديًا .

وقد أشكل هذا على أصحابنا حتى قال القاضي أبو الفضل عياض : لم تكن معتمرة ولا قارنة ، وإنما كانت أحرمت بالحج ، ثم نوت فسخه في عمرة ، فلما حاضت ولم يتم لها ذلك رجعت إلى حجها ، فلما أكملت حجها اعتمرت عمرة مبتدأة ، فلم تكن متمتعة ، فلم يجب عليها هدي . قلت : وكأن القاضي -رحمه الله- لم يسمع قولها : ( وكنت فيمن أهل بعمرة ) ، وقولها : ( ولم أهل إلا بعمرة ) . ولا قوله - صلى الله عليه وسلم - لها : ( يسعك طوافك لحجك وعمرتك ) .

قلت : وهذا الكلام المشكل يهون إشكاله : أنه قد رواه وكيع موقوفًا على هشام بن عروة وأبيه فقال : قال عروة : إنه قضى الله حجها وعمرتها . قال هشام : ولم يكن في ذلك هدي ، ولا صيام ، ولا صدقة . وإذا كان الأمر كذلك سهل الانفصال ؛ بأن يقال : إن عروة وهشامًا لما لم يبلغهما في ذلك شيء أخبرا عن نفي ذلك في علمهما ، ولا يلزم من ذلك انتفاء ذلك الأمر في نفسه ، فلعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى عنها ، ولم يبلغهما ذلك ، وهذا التأويل أيضًا منقدح على تقدير : أن يكون هذا الكلام من قول عائشة .

ويؤيده قول جابر : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى عن عائشة بقرة على ما يأتي إن شاء الله تعالى . ويحتمل أن يكون معنى قولهم : ( لم يكن في ذلك هدي ، ولا صوم ، ولا صدقة ) ؛ أي : لم يأمرها بذلك ، ولم يكلفها شيئًا من ذلك ؛ لأنه نوى أن يقوم به عنها ، كما قد فعل على ما رواه جابر وغيره ، والله تعالى أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ7 أحاديث
موقع حَـدِيث