باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم وكم حج
( 219 و 220 ) [1113] وعَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ الضُّحَى فِي الْمَسْجِدِ ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِمْ؟ فَقَالَ: بِدْعَةٌ ، فَقَالَ: لَهُ عُرْوَةُ، يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَمْ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ؟ فَقَالَ: أَرْبَعَ عُمَرٍ ، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُكَذِّبَهُ وَنَرُدَّ عَلَيْهِ ، وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ فِي الْحُجْرَةِ ، فَقَالَ عُرْوَةُ: أَلَا تَسْمَعِينَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! إِلَى مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَالَتْ: مَا يَقُولُ؟ قَالَ: يَقُولُ: اعْتَمَرَ رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَرْبَعَ عُمَرٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ ، فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَّا وَهُوَ مَعَهُ . وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ . وَفِي رِوَايَةٍ : وَابْنُ عُمَرِ يَسْمَعُ ، فَمَا قَالَ : لا ، ولا نعم ، سكت .
وأما قول ابن عمر : أنه اعتمر في رجب ؛ فقد غلَّطَتْهُ في ذلك عائشة ، ولم ينكر عليها ، ولم ينتصر ، فظهر : أنه كان على وَهْم ، وأنه رجع عن ذلك . وأما حَجُّهُ - صلى الله عليه وسلم - : فلم يختلف أنه إنما حج في الإسلام حجَّة واحدة ، وهي المعروفة بحجَّة الوداع . وأما قبل هجرته : فاختلف هل حجَّ واحدة - كما قال أبو إسحاق السَّبيعي ، أو حجَّتين ؛ كما قال غيره ؟ وسيأتي عدد غزواته في الجهاد .