حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب التصدق بلحوم الهدايا وجلودها وأجلتها والاشتراك فيها

( 353 ) [1171] وَعَنْ جَابِرَ قَالَ: اشْتَرَكْنَا مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ لِجَابِرٍ: أَيُشْتَرَكُ فِي الْبَدَنَةِ بمَا يُشْتَرَكُ فِي الْجَزُورِ؟ قَالَ: مَا هِيَ إِلَّا مِنْ الْبُدْنِ ، وَحَضَرَ جَابِرٌ الْحُدَيْبِيَةَ قَالَ: نَحَرْنَا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ بَدَنَةً ، اشْتَرَكْنَا كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ 1319 ( 354 ) [1172] وعن أبي الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: فَأَمَرَنَا إِذَا أَحْلَلْنَا أَنْ نُهْدِيَ ، وَيَجْتَمِعَ النَّفَرُ مِنَّا فِي الْهَدِيَّةِ وَذَلِكَ حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا مِنْ حَجِّهِمْ . 1318 ( 355 ) [1173] وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا نَتَمَتَّعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالْعُمْرَةِ ، وَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، نَشْتَرِكُ فِيهَا . وقول جابر : ( اشتركنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحج والعمرة كل سبعة في بدنة ) : مع : هذه متعلقة بمحذوف ، تقديره : كائنين مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يصح أن يكون متعلقًا به اشتركنا ؛ لأنه كان يلزم منه أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - واحدًا من سبعةٍ يشتركون في بَدَنَة ، وأنهم شاركوه في هديه .

والنقل الصحيح بخلاف ذلك ؛ كما تقدم في حديث جابر وغيره ، وإنما أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجتمع السبعة في الهدية من بدنهم . وأحاديث جابر مُصرحة : بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بذلك في الحديبية ، وفي حجة الوداع . وبهذه الأحاديث تمسَّك الجمهور من السلف وغيرهم على جواز في الهدي .

وممن قال بهذا ابن عمر ، وأنس ، وعطاء بن أبي رباح ، والحسن البصري ، وطاوس ، وسالم ، وعمرو بن دينار ، والثوري ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي ، حكاه ابن المنذر . قال : وقد روينا عن ابن عباس : أنه قال : البدنة عن سبعة ، وإن تمتعوا . وبه قال عطاء ، وطاوس ، وعمرو بن دينار ، والثوري ، والشافعي .

قال : وقد روينا عن سعيد بن المسيب : أنه قال : تجزئ الجزور عن عشرة . وبه قال إسحاق . قلتُ : وظاهر ما حكاه ابن المنذر : أنهم اشتركوا في الثمن ، وأنهم سوّوا في ذلك بين الهدي الواجب والتطوّع ، من غير تقييد ، ولا تفصيل .

قد فصل غيره الخلاف فقال : إن الشافعي يجيزه في الواجب ، وإن كان بعضهم يريد اللحم ، وبعضهم يريد الفدية . وأبو حنيفة يجيزه إذا أراد جميعهم الفدية ؛ حكاه الإمام أبو عبد الله ، وقال : عندنا في التطوع قولان . قال ابن المنذر ، وقال مالك : لا يشترك في شيء من الهدي ، ولا من البدن ، ولا النسك في الفدية ، ولا في شيء مما ذكرناه .

قلت : وكأن هذا الذي صار إليه مالك مستنده قول الله تعالى : فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وأقل ما يطلق عليه اسم الهدي شاة ، ولم يقل فيه أحدٌ هو جزءٌ مُسمَّى من اللحم . وقوله تعالى : فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ وقد فسَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - النسك بشاة في حديث كعب بن عجرة ، فكان ذلك أقل ما ينطلق عليه الاسم ، فكأن هو المتعيِّن ، ولأنهم قد اتفقوا : على أنه لا يجوز في الهدايا المريض البيِّن المرض ، ولا المعيب بنقص عضو . وإذا كان كذلك مع صدق الاسم عليه فأحرى وأولى ألا يجوز جزءٌ من اللحم .

واعتذر عن حديث جابر : بأن ذلك كان في التطوع . وهو مستند أحد القولين المتقدمين ، وليس بالمشهور عن مالك . وبأن تلك الأحاديث ليس فيها تصريح بالاشتراك في الثمن ، فلعلَّه قصد التشريك في الثواب ، أو التشريك في قسمة الجزور ، حتى تقسم البدنة أو الجزور سبع قسم بين سبعة نَفَر .

والله أعلم . وقد أشار إلى هذا جابر فقال : أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أحللنا أن نهدي ، ويجتمع النفر منا في الهدية ، فإنه مشعر بأن التشريك إنما وقع بعد انفراد المهدي بالهدي ، فتأمله . وهذا الخلاف إنما هو في الإبل والبقر .

وأما الغنم : فلا يجوز الاشتراك فيها اتفاقًا . وقد قدمنا أن اسم البدنة مأخوذ من البدانة . وهي عِظَم الجسم .

وأن الجزور من الجزر ، وهو : القطع . وأن الجزور من الإبل ، والجزرة من الغنم . وقد فرق في حديث جابر بين البدن والجزور ؛ لأنه أراد بالبدنة ما ابتدئ هديه عند الإحرام .

وبالجزور ما اشتري بعد ذلك للنحر . فكأنه ظهر للسائل : أن شأن هذه ، أخف في أمر الاشتراك مما أهدي من البدن . فأجابه بما معناه : أن الجزور لما اشتريت للنسك صار حكمها حكم البدن .

قلت : وقد سمعت من بعض مشايخنا : أن البدنة في هذا الحديث من الإبل . والجزور فيه من البقر . وكأن السائل سأله عن البقرة ؛ هل يشترك فيها سبعة ؛ كما يشترك في البدنة ؟ فقال : هي منها في الحكم المسؤول عنه .

وكأن هذا السائل لم يسمع في هذا ذكر البقر ، فسأل عنها ، والله أعلم.

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث