باب ما جاء أن المحرم من الاستطاعة
415 [1197] وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: لَا تَشُدُّوا الرِّحَالَ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ ؛ مَسْجِدِي هَذَا ، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ مِنْ الدَّهْرِ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا أَوْ زَوْجُهَا . وقوله لا تشدُّ الرِّحال إلا إلى ثلاثة مساجد ؛ يعني : لا يسافر لمسجد لفعل قُربة فيه إلا إلى هذه المساجد لأفضليتها وشرفيتها على غيرها من المساجد ، ولا خلاف في أن هذه المساجد الثلاثة أفضل من سائر المساجد كلها .
ومقتضى هذا النهي أن من نذر المشي أو المضي إلى مسجد من سائر المساجد للصلاة فيه - ما عدا هذه الثلاثة - وكان منه على مسافةٍ يحتاج فيها إلى إعمال الْمَطِيِّ وشدِّ رحالها لم يلزمه ذلك ؛ إلا أن يكون نذر مسجدًا من هذه المساجد الثلاثة ، وقد ألحق محمد بن مسلمة مسجدَ قِباء بهذه المساجد على ما يأتي إن شاء الله تعالى . فصار شدُّ الرِّحال في هذا الحديث عبارة عن السفر البعيد ، فأمَّا لو كان المسجد قريبًا منه لزمه المضي إليه إذا نذر الصلاة فيه ؛ إذ لم يتناوله هذا النَّهي ، وسيأتي لهذا مزيد بيان وتفريع .