باب تَمَلُّك دُور مكة ورِباعها وكم كان مكث المهاجر بها
441 و 442 [1211] وعن الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: لِلْمُهَاجِرِ إِقَامَةُ ثَلَاثٍ بَعْدَ الصَّدَرِ بِمَكَّةَ - كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا . وفي أخرى : بعد قضاء نسكه . وقوله للمهاجر إقامة ثلاثٍ بعد الصدر بمكة ، المهاجر هنا يعني به كل من هاجر من مكة إلى المدينة لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يعني به من هاجر من غيرها ؛ لأن هذا الحديث خرج جوابًا عن سؤالهم حين تحرجوا من المقام بمكة ، إذ كانوا تركوها لله تعالى ، فأجابهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك ورأى أن إقامة الثلاث ليست بإقامة .
وقد تقدَّم احتجاج مالك بهذا على تحديد المدة الفاصلة بين الإقامة والسَّفر ، وبهذا الحديث قال الجمهور ، فحكموا بمنع المهاجر من أهل مكة من المقام بها بعد الفتح ، وأجاز ذلك لهم جماعة بعد الفتح . قلت : وهذا الخلاف وإن كان فيمن مضى حكمهم وانقرض عصرهم وهجرتهم الخاصة بهم ، لكن يبنى عليه خلاف فيمن فرَّ بدينه عن موضع ما يخاف فتنته وترك فيه رباعًا ، ثم ارتفعت تلك الفتنة ؛ فهل يرجع لتلك الرِّباع أم لا ؟ فنقول : إن كان ترك رباعه لوجه الله تعالى كما فعله المهاجرون فلا يرجع لشيء من ذلك ، وإن كان إنما فرَّ بدينه ليسلمَ له ولم يخرج عن شيء من أملاكه فإنه يرجع إلى ذلك كله ؛ إذ لم يزُل شيء من ذلك عن ملكه ، والله تعالى أعلم