باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها
[1230] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ وَبِيئَةٌ، فَاشْتَكَى أَبُو بَكْرٍ، وَاشْتَكَى بِلَالٌ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شَكْوَى أَصْحَابِهِ قَالَ: اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَمَا حَبَّبْتَ مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ ، وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا، وَحَوِّلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ . وقوله وحًوَّل حُمَّاها إلى الجحفة ، قد ذكرنا الجحفة في باب المواقيت ، وإنما دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا رحمة لأهل المدينة ولأصحابه ونقمة من أهل الجحفة ؛ فإنهم كانوا إذ ذاك كفارًا . قال الخطابي : كانوا يهودًا .
وقيل : إنه لم يبق أحد من أهل الجحفة في ذلك الوقت إلا أخذته الحمَّى . وفيه الدعاء للمسلم وعلى الكافر ، وهذا وما في معناه من أدعية النبي - صلى الله عليه وسلم - التي تفوق الحصر حجَّة على بعض المعتزلة القائلين لا فائدة في الدَّعاء مع سابق القدر ، وعلى غلاة الصوفية القائلين إن الدعاء قادح في التوكل ، وهذه كلها جهالات لا ينتحلها إلا جاهل غبيٌّ لظهور فسادها وقُبح ما يلزم عليها ، ولبسط هذا موضع آخر .