حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب فضل مسجد رسول الله والمسجد الحرام وما تشد الرحال إليه والمسجد الذي أسس على التقوى وإتيان قباء

) باب فضل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسجد الحرام ، وما تشد الرحال إليه ، والمسجد الذي أسس على التقوى ، وإتيان قباء 1394 [1246] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ . وزاد في رواية : قَالَ رَسول الله صلى الله عليه وسلم : فإني آخر الأنبياء ، وإن مسجدي آخر المساجد . ( 63 ) ومن باب: فضل مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسجد الحرام قوله صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة في غيره من المساجد ، إلا المسجد الحرام ، اختلف في استثناء المسجد الحرام ؛ هل ذلك لأن المسجد الحرام أفضل من مسجده صلى الله عليه وسلم ؟ أو هو لأن المسجد الحرام أفضل من سائر المساجد غير مسجده صلى الله عليه وسلم فإنه أفضل المساجد كلها؟ وانجرَّ مع هذا الخلافِ الخلافُ فِي أي البلدين أفضل ؛ مكة أو المدينة ؟ فذهب عمر وبعض الصحابة ومالك وأكثر المدنيين إلى تفضيل المدينة ، وحملوا الاستثناء على تفضيل الصلاة في مسجد المدينة بألف صلاة على سائر المساجد إلا المسجد الحرام فبأقلّ من الألف ، واحتجُّوا بما قال عمر رضي الله عنه : صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة فيما سواه - ولا يقول عمر هذا من تلقاء نفسه ولا من اجتهاده ؛ إذ لا يُتوصَّل إلى ذلك بالاجتهاد ، فعلى هذا تكون فضيلة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المسجد الحرام بتسعمائة وعلى غيره بألف .

وذهب الكوفيون والمكيُّون وابن وهب وابن حبيب من أصحابنا إلى تفضيل مسجد مكة ، واحتجُّوا بما زاده قاسم بن أصبغ وغيره في هذا الحديث من رواية عبد الله بن الزبير بعد قوله إلا المسجد الحرام ، قال : وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة . قلت : وقد روى هذا الحديث عبدُ بن حميد وقال فيه بمائة ألف صلاة ، وهذه زيادات منكرة لم تشتهر عند الحفاظ ولا خرَّجها أهل الصحيح ، والمشهور المعلوم الحديث من غير هذه الزيادات فلا يُعوَّل عليها ، وينبغي أن يجرَّد النظر إلى الحديث المشهور وإلى لفظه . ولا شكَّ أن المسجد الحرام مستثنى من قوله من المساجد ، وهي بالاتفاق مفضولة ، والمستثنى من المفضول مفضول إذا سكت عليه ، فالمسجد الحرام مفضول ، لكن لا يقال إنه مفضول بألف لأنه قد استثناه منها ، فلا بدَّ أن يكون له مزيَّة على غيره من المساجد ، لكن ما هي ؟ لم يُعيَّنها الشرع فيتوقف فيها ، أو يُعتمد على قول عمر آنفًا .

ويدل على صحة ما قلناه زيادة عبد الله بن قارظ بعد قوله إلا المسجد الحرام : فإني آخر الأنبياء ، ومسجدي آخر المساجد ، فربط الكلام بفاء التعليل مشعرًا بأن مسجده إنما فضل على المساجد كلها لأنه متأخر عنها ومنسوب إلى نبي متأخر عن الأنبياء كلهم في الزمان ، فتدبره فإنه واضح !

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث