باب فضل المنبر والقبر وما بينهما وفضل أحد
( 62 ) باب فضل المنبر والقبر وما بينهما ، وفضل أحد 1391 [1243] عَنْ أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي . 1390 [1244] ونحوه عن عبد الله بن زيد المازني - ولم يقل : ومنبري عَلَى حَوْضِي . 1392 [1245] وعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في غَزْوَةَ تَبُوكَ .
وساق الحديث ، وفيه: ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا وَادِيَ الْقُرَى، فَقاَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي مُسْرِعٌ ، فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيُسْرِعْ مَعِيَ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَمْكُثْ . فَخَرَجْنَا حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ: هَذِهِ طَابَةُ ، وَهَذَا أُحُدٌ ، وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ . ( 62 ) ومن باب: فضل المنبر والقبر والمسجد قوله صلى الله عليه وسلم " ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة " ، الصحيح من ج٣ / ص٥٠٣الرواية " بيتي " ، وروي في غير الأم " قبري " مكان " بيتي " ، وجعل بعض الناس هذا تفسيرًا لقوله " بيتي " ، والظاهر بيت سكناه ، والتأويل الآخر جائز ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - دفن في بيت سكناه .
قال القاضي عياض : أجمع المسلمون على أن موضع قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل بقاع الأرض كلها ، وقد حمل كثير من العلماء هذا الحديث على ظاهره فقال : ينقل ذلك الموضع بعينه إلى الجنة . وقال بعضهم : يحتمل أن يريد به أن العمل الصالح في ذلك الموضع يؤدي بصاحبه إلى الجنة . وقوله " ( ومنبري على حوضي " حمله أكثرُهم على ظاهره فقال : يكون منبره ذلك بعينه على حوضه ، وقيل : إن له على حوضه منبرًا آخر غير ذلك أعظم وأشرف منه .
وقيل : معناه إن ملازمة منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - لسماع الذكر والوعظ والتعلم يُفضي بصاحبه إلى الورود على الحوض . وللباطنية في هذا الحديث من الغلوّ والتحريف ما لا ينبغي أن يلتفت إليه ، والأولى التمسُّك بالظاهر ، فقد جاء في الصحيح أن هنالك - أعني في أرض المحشر - أقوامًا على منابر تشريفًا لهم وتعظيمًا ، كما قال : " إن المقسطين على منابر من نور يوم ج٣ / ص٥٠٤القيامة " ، وإذا كان ذلك في أئمة العدل فأحرى الأنبياء ، وإذا كان ذلك للأنبياء فأحرى وأولى بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم ، فيكون منبره بعينه ، ويزاد فيه ويعظم ويرفع وينوَّر على قدر منزلته صلى الله عليه وسلم حتى لا يكون لأحدٍ في ذلك اليوم منبر أرفع منه ؛ إذ ليس في القيامة أفضل منه صلى الله عليه وسلم .