حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب صلح الحديبية وقوله تعالى إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا

94 و 95 و 96 [1302] وعَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ يَوْمَ صِفِّينَ فَقَالَ: يا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ، لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا . وَذَلِكَ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ؟ قَالَ: بَلَى . قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بَلَى .

قَالَ: ففيم نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا؟ وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فقال : يَا بْنَ الْخَطَّابِ، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا . قَالَ: فَانْطَلَقَ عُمَرُ فَلَمْ يَصْبِرْ مُتَغَيِّظًا، فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ؟ قَالَ: بَلَى . قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بَلَى .

قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا؟ وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ قَالَ: يَا بْنَ الْخَطَّابِ، إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا . قَالَ: فَنَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالْفَتْحِ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فَأَقْرَأَهُ إِيَّاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوفَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ . فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ .

وَفِي رِوَاية : قال : أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ، وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ، وَلَوْ أَنِّي أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَرَدَدْتُهُ، وَاللَّهِ مَا وَضَعْنَا سُيُوفَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا إِلَى أَمْرٍ قَطُّ إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ، إِلَّا أَمْرَكُمْ هَذَا . وَفِي أُخْرَى : ما فتحنا من خصم إلا انفجر علينا منه خصم . 1786 [1303] وعن أَنَسَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا إِلَى قَوْلِهِ: فَوْزًا عَظِيمًا مَرْجِعَهُ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ، وَهُمْ مخَالِطُهُمْ الْحُزْنُ وَالْكَآبَةُ، وَقَدْ نَحَرَ الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، قال لَقَدْ نزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا جَمِيعًا .

وقول سهل بن حنيف : ( أيها الناس اتهموا أنفسكم ) ، وفي الأخرى : ( رأيكم ) ؛ يعني به : التثبت فيما كانوا فيه ، والتصبر ، وألا يستعجلوا في أمورهم . ووجه استدلاله بها : أن تلك الحالة كان ظاهرها مكروهًا لهم ، صعبًا عليهم ، فلما تثبتوا في أمرهم ، وأطاعوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جعل الله لهم من أمرهم فرجًا ومخرجًا ، فكأنه يقول لهم : إن صبرتم على المكروه ، وتثبتم في أمركم ، واتقيتم الله ، جعل الله لكم من هذه الفتن مخرجًا ، كما جعله لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يوم الحديبية . وقال القاضي عياض : إنما قال ذلك سهل بن حنيف لما ظهر في أصحاب علي من كراهة شأن التحكيم ، ومراوضة الصلح ، وكان الظفر لهم ، حتى رفع لهم أهل الشام المصاحف ، ودعوهم إليها ، ورغبوا في المصالحة .

وقول عمر : ( لم نعطي الدنية في ديننا ) ؛ يعني بالدنية : الحالة الخسيسة ، ويعني به : الصلح على ما شرطوا . ولم يكن ذلك من عمر شكًّا ، ولا معارضة ، بل كان استكشافًا لما خفي عنه ، وحثًّا على قتال أهل الكفر ، وإذلالهم ، وحرصًا على ظهور المسلمين على عدوهم . وهذا على مقتضى ما كان عنده من القوة في دين الله ، والجرأة والشجاعة التي خصَّه الله بها .

وجواب النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر بما جاوباه به يدل : على أن عندهما من علم باطنة ذلك ، وعاقبة أمره ما ليس عند عمر ، ولذلك لم يسكن عمر حتى بشره النبي -صلى الله عليه وسلم- بالفتح ، فسكن جأشه ، وطابت نفسه . وقول سهل بن حنيف : ( ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلى أمر قط إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه ، إلا أمركم هذا ) ؛ وضعنا : رفعنا هنا ؛ أي : وضعناها على عواتقنا . والعواتق : جمع عاتق ، وهو من المنكب وما يليه إلى العنق ، وهو الكاهل ، والكتد ، والثبج .

و( أسهلن ) ؛ أي : حملتنا إلى أمر سهل ، وهو من : أسهل : إذا دخل سهلاً من الأرض ، كأنجد ، وأشأم ، وأعرق : إذا دخل تلك المواضع . ويعني بهذا الكلام : أن كل قتال قاتل فيه ما رفع سيفه فيه إلا عن بصيرة لعاقبة أمره ، فسهل عليه بسببها ما يلقاه من مشقات الحروب ، غير تلك الأمور التي كانوا فيها ، فكانوا كلما لاح لهم فيها مصلحة وعاقبة حسنة ظهر لهم نقيضها . ويدل على صحة هذا قوله : ( ما فتحنا منها من خصم إلا انفجر علينا منه خصم ) .

أصل الخصم : طرف الشيء وجانبه الذي يؤخذ به . وخصم الراوية : طرفها . وخُصم العِدل : جانبه الذي يؤخذ به .

وقوله : ( ما فتحنا ) وَهْمٌ من بعض الرواة ، وصوابه : ( ما سددنا ) ؛ لأنه مقابل : ( انفجر علينا ) ، وكذا وقع في البخاري : ( سددنا ) مكان : ( فتحنا ) . وهذا الحديث يدل على جواز على ما شرطه العدو عند ضعف المسلمين عن مقاومة عدوهم ، وعند الحاجة إلى ذلك ، ولا خلاف في جواز الصلح عند ذلك ، إلا ما ذكر من الخلاف في رد من جاء مسلمًا ، وكذلك لو صولحوا على مال يؤخذ منهم ، فأما إن لم تدع حاجة ، ولا ضرورة إلى ذلك ، ولم يكن للعدو قوة إلا لما بذلوه من المال . فأجاز ذلك جماعة منهم : الأوزاعي .

ومنع ذلك مالك وأصحابه ، وعلماء المدينة . واختلف في مقدار مدة الصلح حيث يجوز . فقال مالك : ذلك مفوّض إلى اجتهاد الإمام .

وحدّ الشافعي أكثره بعشرة أعوام بناءً منه على صلح الحديبية فإنه كان عشر سنين ، واختلف فيها ، فقال عروة بن الزبير : كانت أربع سنين . وقال ابن جريج : ثلاث سنين . والأول أشهر .

هذا المحتوى شرحٌ لـ4 أحاديث
موقع حَـدِيث