باب في التحصين بالقلع والخنادق عند الضعف عن مقاومة العدو وطرف من غزوة الأحزاب
130 [1305] وعَنْ أَنَسٍ : أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ كَانُوا يَقُولُونَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ : نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا عَلَى الجهاد مَا بَقِينَا أَبَدًا وَالنَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنَّ الْخَيْرَ خَيْرَ الْآخِرَهْ فَاغْفِرْ للْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَة . وقولهم : ( نحن الذين بايعوا محمدًا على الجهاد ما بقينا أبدًا ) ؛ تذكير منهم لأنفسهم بعهد البيعة ، وتجديد منهم لها ، وإخبار منهم له بالوفاء بمقتضاها . ولما سمع منهم ذلك أجابهم ببشارة : ( لا عيش إلا عيش الآخرة ) ، وبدعاء : ( فاغفر للأنصار والمهاجرة ) .
و( المهاجرة ) أجراها صفة مؤنثة على موصوف محذوف فكأنه قال : للجماعة المهاجرة ، الرواية : ( والمهاجرة ) بألف بعد الواو وقبل اللام ، وهو غير موزون ؛ لأنه سجع ، ولا يشترط فيه الوزن ، ولو اشترط فإن الله تعالى قال : وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ ولو قال : وللمهاجرة - بلامين- لاتَّزن ، إذا نقل حركة ( الأنصار ) إلى الساكن .