حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب في التحصين بالقلع والخنادق عند الضعف عن مقاومة العدو وطرف من غزوة الأحزاب

[1306] وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَوْ أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَاتَلْتُ مَعَهُ فَأَبْلَيْتُ . فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنْتَ كُنْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟! لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ وَأَخَذَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَقُرٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ! فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ . ثُمَّ قَالَ: أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ .

فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ . ثُمَّ قَالَ: أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينَي بِخَبَرِ الْقَوْمِ، جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ . فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ .

فَقَالَ: قُمْ يَا حُذَيْفَةُ، فَأْتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ . فَلَمْ أَجِدْ بُدًّا إِذْ دَعَانِي بِاسْمِي أَنْ أَقُومَ، قَالَ: اذْهَبْ فَأْتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ، وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ . فَلَمَّا وَلَّيْتُ مِنْ عِنْدِهِ جَعَلْتُ كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّامٍ حَتَّى أَتَيْتُهُمْ، فَرَأَيْتُ أَبَا سُفْيَانَ يَصْلِي ظَهْرَهُ بِالنَّارِ، فَوَضَعْتُ سَهْمًا فِي كَبِدِ الْقَوْسِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ .

وَلَوْ رَمَيْتُهُ لَأَصَبْتُهُ، فَرَجَعْتُ وَأَنَا أَمْشِي فِي مِثْلِ الْحَمَّامِ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِ الْقَوْمِ وَفَرَغْتُ قُرِرْتُ، فَأَلْبَسَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ فَضْلِ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ يُصَلِّي فِيهَا، فَلَمْ أَزَلْ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحْتُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَالَ: قُمْ يَا نَوْمَانُ . وقول الرجل : ( لو أدركت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قاتلت معه فأبليت ) ؛ أي بالغت في ذلك ، واجتهدت فيه حتى يظهر مني ما يبتلى ؛ أي : ما يختبر . وقد تقدَّم : أن أصل هذا اللفظ : الاختبار .

وأن فيه لغتين جمعهما زهير في قوله : ......... . فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو وقد قيل : إن ( بلا ) في الخير ، و( أبلى ) في الشر . ولما قال هذا الرجل هذا الكلام ولم يستثن فيه ، فهم منه حذيفة الجزم ، والقطع بأنه كذلك كان يفعل ، فأنكر ذلك عليه ، وأخبره بما يفهم منه: أن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانوا أقوى في دين الله ، وأحرص على إظهاره ، وأحب في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وأشجع منك ، ومع ذلك فقد انتهت بهم الشدائد ، والمشاق إلى أن حصل منهم ما ذكره ، وإذا كان هذا فغيرهم بالضعف أولى .

وحاصله : أن الإنسان ينبغي له ألاَّ يتمنى الشدائد والامتحان ، فإنه لا يدري كيف يكون حاله فيها . فإن ابتلي صبر ، وإن عوفي شكر . وقوله -صلى الله عليه وسلم- : ( من يأتيني بخبر القوم ؟ ) يتضمن إخباره -صلى الله عليه وسلم- بسلامة المار ، ورجوعه إليه .

وقوله : ( جعله الله معي في الجنة ) ؛ أي : مصاحبًا لي ، وملازمًا حضرتي . وكل واحد منهما على منزلته في الجنة ، ومنزلة النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يلحقه فيها أحد . وقوله : ( ولا تذعرهم علي ) ؛ الذعر : الفزع ؛ أي : لا تفزعهم ، فتهيجهم علي .

و( يصلِي ظهره ) ؛ أي : يسخنه بالنار ، ومصدره : الصلاء- مكسورًا ، ممدودًا- . والصلى- مفتوحًا ، مقصورا- . وقوله : ( كأنما أمشي في حمام ) ؛ أي : لم يصبه شيء من ذلك البرد ببركة طاعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وهي من كراماته ، ألا ترى أنه لما فرغ من ذلك العمل أخذه البرد كما كان أول مرة ؟! و( كبد القوس ) : وسطها ، حيث يقبض الرامي .

قال الخليل : كبد كل شيء : وسطه . و( قررت ) ؛ أي : أصابني القرُّ ، وهو : البرد . و( العباءة )- بفتح العين والمد- : هي الشملة ، وهي كساء يشتمل به ؛ أي : يلتف فيه .

و( نومان ) : كثير النوم . نسبه إلى ذلك ؛ لأنه نام حتى دخل عليه وقت صلاة الصبح .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث