باب النهي عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو
[1335] وعنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ . قَالَ أَيُّوبُ: فَقَدْ نَالَهُ الْعَدُوُّ وَخَاصَمُوكُمْ بِهِ . وقوله : ( فإني لا آمن أن يناله العدو ) ؛ ظاهره : أنه من قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لأنه متصل بما تقدَّم من كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وكذلك رواه جماعة من الحفاظ الثقات متصلة به ، ومن كلامه -صلى الله عليه وسلم - ، وكذلك رواه عبد الرحمن بن مهدي ، وابن وهب عن مالك ، غير أن يحيى بن يحيى الأندلسي ، ويحيى بن بكير روياها من قول مالك ، وموقوفة عليه .
ويمكن حمل هذه الرواية على أن مالكًا عرض له شك في رفعها فوقــفها عليه ، والظاهر رواية الجماعة المتقدمة . وفي هذا الحديث ما يدل على أنه لا يمكن العدو من المصحف ، ولا من بعضه ؛ لئلا يستهزئ بذلك ، ويستخف به . وأيضًا فإنهم على نجاسة وجنابة ، ولا يعترض هذا بكتاب النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى هرقل ، لما قدَّمناه في حديثه .
وقول أيوب : ( وقد ناله العدو وخاصموكم به ) ؛ يعني: أنكم لما خالفتم ما قاله لكم نبيكم ، فمكنتم عدوكم من المصحف نالوه ، وتوجهت حجته عليكم ، من حيث مخالفتكم نبيكم ، وأيضًا : فلما وقــفوا عليه وجدوا فيه ما يشهد عليكم بالمخالفة ، مثل قوله تعالى : إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ الآيتين ، وغير ذلك من الآيات التي ترك العمل بها .