باب الترغيب في الجهاد وفضله
[1345] وعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ، خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا . 1883 [1346] وفي حديث أبي أيوب : خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أوَ غَرَبَتْ . و( الغدوة )- بفتح الغين- : واحدة المشي في الغدوِّ .
وبضم الغين : وهو البكور . و( الروحة ) : المشية في الرواح ، وهو الرجوع بالعشيّ . وأول العشي : الزوال .
وقد تقدَّم هذا في الجمعة . وقوله : ( خير من الدنيا وما فيها ) ، وفي الرواية الأخرى : ( مما طلعت عليه الشمس ) ؛ يعني : أن الثواب الحاصل على مشية واحدة في الجهاد خير لصاحبه من الدنيا كلها لو جمعت له بحذافيرها . وهذا كما قال في الحديث الآخر : ( وموضع قوس أحدكم أو سوطه في الجنة خير من الدنيا وما فيها ) .
هذا منه -صلى الله عليه وسلم- إنما هو على ما استقر في النفوس من تعظيم ملك الدنيا . وأما على التحقيق فلا تدخل الجنة تحت ( أفعل ) إلا كما يقال : العسل أحلى من الخل . وقد قيل : إن معنى ذلك- والله أعلم- أن ثواب الغدوة والروحة أفضل من الدنيا وما فيها لو ملكها مالك ، فأنفقها في وجوه البر والطاعة غير الجهاد .
وهذا أليق ، والأول أسبق .