باب الترغيب في الجهاد وفضله
[1347] وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ . فَعَجِبَ لَهَا أَبُو سَعِيدٍ ، فَقَالَ: أَعِدْهَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَفَعَلَ، ثُمَّ قَالَ: وَأُخْرَى يُرْفَعُ بِهَا الْعَبْدُ مِائَةَ دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ . قَالَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
وقوله : ( من رضي بالله ربًّا ، وبالإسلام دينًا ، وبمحمدٍ رسولاً ، وجبت له الجنَّة ) ؛ أي : من مات على ذلك فلا بدَّ له من دخول الجنَّة قطعًا ، ولو دخل النار في كبائر عليه فمآله إلى الجنة على كل حال . وقوله -صلى الله عليه وسلم- : ( وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة ) ؛ أي : خصلة أخرى . والدرجة : المنزلة الرفيعة ، ويراد بها غرف الجنة ومراتبها ؛ التي أعلاها الفردوس ، كما جاء في الحديث .
ولا يظن من هذا : أن درجات الجنة محصورة بهذا العدد ، بل هي أكثر من ذلك ، ولا يُعلم حصرها ولا عددها إلا الله تعالى ، ألا تراه قد قال في الحديث الآخر : ( يقال لصاحب القرآن : اقرأ وارق ، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها ) ؛ فهذا يدل : على أن في الجنة درجات على عدد آي القرآن ، وهي نيف على ستة آلاف آية ، فإذا اجتمعت للإنسان فضيلة الجهاد مع فضيلة القرآن ، جمعت له تلك الدرجات كلها . وهكذا ما زادت أعماله زادت درجاته . والله تعالى أعلم .