باب فضل القتل في سبيل الله تعالى
) باب فضل القتل في سبيل الله تعالى 1877- 108 و 109 [1348] عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَأَنَّ لَهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ غَيْرُ الشَّهِيدِ، فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنْ الْكَرَامَةِ . وفي رواية : لما يرى من فضل الشهادة . ( 40 ) ومن باب: فضل القتل في سبيل الله تعالى قوله : ( إن الإيمان والجهاد أفضل الأعمال ) ؛ الإيمان هنا : هو المذكور في حديث جبريل ، ولا شك في أنه أفضل الأعمال ؛ فإنه راجع إلى معرفة الله ورسوله ، وما جاء به ، وهو المصحح لأعمال الطاعات كلها ، المتقدم عليها في الرتبة والمرتبة ، وإنما قرن به الجهاد هنا في الأفضلية ، وإن لم يجعله من جملة مباني الإسلام التي ذكرها في حديث ابن عمر ؛ لأنه لم يتمكن من إقامة تلك المباني على تمامها وكمالها ، ولم يظهر دين الإسلام على الأديان كلها إلا بالجهاد ، فكأنه أصل في إقامة الدِّين والإيمان ، أصل في تصحيح الدِّين ، فجمع بين الأصلين في الأفضلية .
والله تعالى أعلم . وقد حصل من مجموع هذه الأحاديث : أن الجهاد أفضل من جميع العبادات العملية ، ولا شك في هذا عند تعيينه على كل مكلف يقدر عليه ، كما كان في أوّل الإسلام ، وكما قد تعيَّن في هذه الأزمان ؛ إذ قد استولى على المسلمين أهل الكفر والطغيان ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وأمَّا إذا لم يتعين فحينئذ تكون الصلاة أفضل منه ، على ما جاء في حديث أبي ذر ؛ إذ سُئل عن أفضل الأعمال فقال : ( الصلاة على مواقيتها ).