حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب الإخلاص وحسن النية في الجهاد

[1372] وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ . وقوله : ( إنما الأعمالُ بالنيَّات ) ؛ أي : الأعمال المتقرَّب بها إلى الله تعالى ، بدليل بقية الحديث . وهذا الحديث بحكم عمومه يتناولُ جميعَ أعمال الطَّاعات ، فيدخل في ذلك الوضوء ، والغُسل ، وغير ذلك .

فيكون حُجَّة على مَن خالف في ذلك ، كما تقدَّم في الطهارة . ووجه التمسُّك به : أنه عموم مؤكَّد بـ ( إنَّما ) الحاصرة ، فصار في القوة كقوله : لا عمل إلا بنية ، فصار ظاهرًا في نفي الإجزاء والاعتداد بعملٍ لا نية له . ولا يقال : فهو مخصصٍ بدليل إخراج العبادات المعقولة المعنى ، كغسل الجنابة وما في معناها ؛ لأنا نقول : اللفظُ العام محمول على عمومه بعد إخراج المخصص ، كما قد تقدَّم غير ما مرَّةٍ .

وقوله : ( وإنَّما لامرئٍ ما نوى ) ؛ تحقيق لاشتراط النية ، والإخلاص في الأعمال . وقد زاده وضوحًا قوله : ( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ) ؛ أي : كانت هجرتُه مقبولةً عند الله تعالى ، وثوابها عليه ، ( ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها ، أو امرأة يتزوَّجها ، فهجرتُه إلى ما هاجر إليه ) ؛ أي : ليس له من هجرته إلا ما قصده . وهذا كما قال في الحديث الآخر : ( مَن أتى المسجد لشيءٍ فهو حظه ) .

وإنما ذُكِرَتْ في الحديث الهجرةُ ؛ لأنه جَرَى سَبَبُها ، وذلك : أنَّ رجلاً هاجر إلى المدينة ليتزوَّج امرأةً بها ، تُسمَّى : أم قيس ، فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكر الحديث ، وسُمِّي الرجل : مهاجر أم قيس . على ما ذكر أئمتنا . وظاهرُ حال هذا الرجل بسبب هذه الإضافة التي غلبتْ على اسمه أنه لم تكن له في الهجرةِ الشرعية رغبة ، ولا نية فسلبها ، ونسب إلى ما نواه ، وقَصَده .

والله تعالى أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث