بَاب اشْتِرَطِ نَسَبِ قُرَيْشٍ في الْخِلافَةِ
) [1397] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يَزَالُ هذا الأمرُ في قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْ النَّاسِ اثْنَانِ . وقوله لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان ، هذا خبرٌ عن المشروعية ؛ أي : لا تنعقدُ الإمامة الكبرى إلاَّ لهم متى وجد منهم واحدٌ ، وفي حديث آخر الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، وقد استدلَ بهذا اللَّفظ وما في معناه من قوله قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلا تَتَقَدَّمُوها كُبراء أصحاب الشافعي رحمه الله على ترجيح مذهب الشافعي على غيره من حيث إنه قرشيٌّ ، ولا حجة فيه ؛ لأنَّه لا يصحُّ الاحتجاج به إلاَّ حتى تُحْمَل الإمامةُ فيه على العموم في كل شيء يُحتاج إلى الاقتداء فيه ، من الإِماَمةِ الكُبْرى ، وإمامة الفَتْوى ، والقضاء ، والصَّلاة ، وغير ذلك من الولايات . ولا يصح ذلك للإجماع على خِلافِه ؛ إذ قد أجمعت الأمة على أن جميع الولايات تصحُّ لغير قريش ما خلا الإمامة الكبرى ، فهي المقصودة بالحديث قَطْعًا .
وقد قدَّم النبي صلى الله عليه وسلم غير قريش على قريش ، فإنه قدَّم زيد بن حارثة وولده أسامة ومعاذ بن جبل ، وقدَّم سالِمًا مولى أبي حُذيفة على الصلاة بقباء ، فكان يَؤُمُّهُم وفيهم أبو بكر وعمر وغيرهم من كبراء قريش ، ثم إن الشافعي رحمه الله تعالى أول من ترك عموم تلك الأخبار ، فإنَّه قد اقتدى بمالك واسْتَفْتَاهُ ، ومالك ليس بقرشيٍّ ، وإنما هو أَصْبَحيٌّ صَرِيْحًا . وأيضًا : فإنَّه لم يُرو عنه أنه منع من تقليد من ليس بقرشي - فدلَّ هذا كُلُّه على أن الْمُسْتَدلَّ بذلك الحديث على تقديم مذهب الشافعي صَحِبَتْهُ غَفْلَةٌ قارنها من تَصْمِيم التَّقليد طَيْشَةٌ ، وربما رووا ألفاظًا رفعوها ؛ كقوله : تَعَلَّمُوا من قريش ولا تُعَلِّمُوها ، وذلك لا يصحُّ نَقلاً ولا معنى لما تقدَّم ، والله تعالى أعلم .