حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب وفاء الإمام بما عقده غيره إذا كان العقد جائزا

( 868 ) [1445] وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ضِمَادًا قَدِمَ مَكَّةَ ، وَكَانَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ ، وَكَانَ يَرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ ، فَسَمِعَ سُفَهَاءَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَقُولُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا مَجْنُونٌ ! فَقَالَ: لَوْ أَنِّي رَأَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ لَعَلَّ اللَّهَ يَشْفِيهِ عَلَى يَدَيَّ ! قَالَ : فَلَقِيَهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ، إِنِّي أَرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ ، وَإِنَّ اللَّهَ يَشْفِي عَلَى يَدِي مَنْ يشَاءَ ، فَهَلْ لَكَ؟ فَقَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَمَّا بَعْدُ . قَالَ : فَقَالَ: أَعِدْ عَلَيَّ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ ! فَأَعَادَهُنَّ عَلَيْهِ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . قَالَ : فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ وَقَوْلَ السَّحَرَةِ وَقَوْلَ الشُّعَرَاءِ ، فَمَا سَمِعْتُ مِثْلَ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ ، وَلَقَدْ بَلَغْنَ قَامُوسَ الْبَحْرِ ! قَالَ : فَقَالَ: هَاتِ يَدَكَ أُبَايِعْكَ عَلَى الْإِسْلَامِ ! قَالَ : فَبَايَعَهُ ، فَقَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَعَلَى قَوْمِكَ ؟ فقَالَ: وَعَلَى قَوْمِي .

قَالَ فَبَعَثَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فَمَرُّوا بِقَوْمِهِ ، فَقَالَ صَاحِبُ السَّرِيَّةِ لِلْجَيْشِ: هَلْ أَصَبْتُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ شَيْئًا؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: أَصَبْتُ مِنْهُمْ مِطْهَرَةً ! فَقَالَ: رُدُّوهَا ؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمُ ضِمَادٍ ! وقوله صلى الله عليه وسلم بعد خطبته لضماد " أما بعد " ولم يذكر جوابَ " أمَّا " ، سكت عنه لأن ضمادًا قطع عليه ما أراد أن يقول حين قال له : " أعد عليّ كلماتك هذه " ، فاشتغل بإعادته عن الجواب ، ثمّ إنّ ضمادًا لَمّا كان عالِمًا بأصناف الكلام البليغ ووجد عنده ما حصل له من العلم بذلك قطع بأنه لا يصدر مثل ذلك إلا ج٤ / ص٧٨عن نبي وأنه مُحِقٌّ في قوله ، فأسْلَم وحَسُنَ إسلامه ، وضمن عن قومه الإسلام حتى قدم عليهم فأسْلَمُوا ، فلم يحتج النبي صلى الله عليه وسلم بعد خطبته لإنشاء كلام يكون جوابًا لـ " أمَّا " . و " قاموس البحر " قَعْرَهُ ، وقد مضى تفسيره وتفسير ما شابه هذه الصيغة ، وهذا القول من ضمادٍ يُحتمل أن يكون على الإغياء ؛ يعني أنَّه لو كان في قعر البحر أحدٌ لبلغت ووصلت إليه ، ويكون الماضي بمعنى المستقبل ، ويحتمل أن يتجوز بالبحر ويعبِّر به عن قلبه ؛ لأنه كثير المعارف والفضائل ولسعته لكل ذلك ، فكأنَّه قال : بلغت كلماتك قعر قلبي . وتكون هذه الاستعارة كما قال صلى الله عليه وسلم في الفرس : " وإن وجدناه لبحرًا " .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث