باب تحريم امتناع المرأة على زوجها إذا أرادها ونشر أحدهما سر الآخر
( 1437 ) ( 123 و124 ) [1494] وعن أَبي سَعِيدٍ الْخدري قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا . وفي لفظ آخر : إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الأمانَةِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ . ثم ذكره .
وفي رواية : إِنَّ أَعْظَمِ . بإسقاط من . و( قوله : إن من شرِّ ِ النَّاس منزلة الرَّجل يفضي إلى امرأته ، ثم ينشر سرها ) وقد تقدَّم الكلام على لفظي ( شر ) و( خير ) وأنهما يكونان للمفاضلة ، وغيرها .
و( شر ) هنا للمفاضلة ؛ بمعنى : ( أشر ) وهو أصلها . و( من ) هنا : زائدة على ( شر ) . و( يفضي ) : يصل ، وهو كناية عن الجماع ، كما في قوله تعالى : وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ و( سرّها ) : نكاحها ، كما قال : ج٤ / ص١٦٢
ومقصود هذا الحديث هو : أن الرجل له مع أهله خلوة ، وحالة يَقْبُحُ ذِكرُها ، والتحدُّث بها ، وتحمل الغيرة على سترها ، ويلزم من كشفها عار عند أهل المروءة والحياء . فإن تكلم بشيء من ذلك ، وأبداه ، كان قد كشف عورة نفسه وزوجته ؛ إذ لا فرق بين كشفها للعيان ، وكشفها للأسماع والآذان ؛ إذ كل واحد منهما يحصل به الاطلاع على العورة ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تعمد المرأة فتصف المرأة لزوجها ، حتى كأنّه ينظر إليها ) فإن دعت حاجة إلى ذِكْر شيء من ذلك ، فليذكره مبهمًا ، غير مُعَيّنٍ ، بحسب الحاجة والضرورة ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( فعلتُه أنا وهذه ) وكقوله : ( هل أعرستم الليلة ؟ ) وكقوله : ( كيف وجدت أهلك ؟ ) والتصريح بذلك وتفصيله ليس من مكارم الأخلاق ، ولا من خصال أهل الدين . و( قوله : إن أعظم الأمانة ) أي : أوكد ، وأكبر في مقصود الشرع .
و( الأمانة ) للجنس ؛ أي : الأمانات . وقد تقدَّم : أن الأمانة ما يُوكل إلى حفظ ج٤ / ص١٦٣الإنسان ، وقيامه به . وقد سقطت ( من ) في إحدى الروايتين .
والصواب : إثباتها ؛ فإنَّها تُفيد : أنَّ هذه الأمانة من جنس الأمانات العظيمة ، وهو صحيح . وإسقاطها يشعر : بأن هذه الأمانة أعظم الأمانات كلها ، وليس بصحيح ، فإن الأمانة على صحيح الإيمان أعظم . وكذلك على الطهارة وغيرها مما يؤتمن عليه الإنسان من خفي الأعمال .