باب في العزل عن المرأة
( 1438 ) ( 133 ) [1499] وعنه قُالُ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْعَزْلِ فَقَالَ: مَا مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ خَلْقَ شَيْءٍ لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ . ( 1439 ) [1500] وعَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ لِي جَارِيَةً هِيَ خَادِمُنَا وَسَانِيَتُنَا ، وَأَنَا أَطُوفُ عَلَيْهَا ، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ . فَقَالَ: اعْزِلْ عَنْهَا إِنْ شِئْتَ ، فَإِنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا .
فَلَبِثَ الرَّجُلُ ، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ حَملَتْ . فَقَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا . وفي رواية : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ .
ج٤ / ص١٦٩و( قوله : ما من كل الماء يكون الولد ) يعني : أنّه ينعقد الولد في الرَّحم من جزءٍ من الماء ، لا يشعر العازلُ بخروجه ؛ فيظنَّ أنَّه قد عزلَ كلَّ الماء ، وهو إنما عزل بعضه ، فيخلق الله الولد من ذلك الجزء اللطيف الذي بادر بالخروج . و( قوله في حديث جابر ـ رضي الله عنه ـ : ( إن لي جارية هي خادمنا ، وسانِيَتُنَا ) هكذا مشهور الرواية عند كافة الرواة . ويعني بالسَّانية : المستقية للماء .
يقال : سنت الدَّابة ، فهي سانية : إذا استُقيَ عليها . وعند ابن الحذَّاء : ( سايستنا ) : اسم فاعل من : ساس الفرس ، يسوسه : إذا خدمه . و( قوله : اعزل عنها إن شئت ) نصٌّ في إباحة العزل .
وهو حجة لمالك ، ولمن قال بقوله على ما تقدَّم . و( قوله صلى الله عليه وسلم عندما قيل له : إن الجارية قد حملت : ( قد أخبرتُك أنَّه سيأتيها ما قدَّر لها ) دليل على إلحاق الولد بمن اعترف بالوطء ، وادَّعى العزل في الحرائر والإماء . وسبَبُه انفلاتُ الماء ، ولا يشعر به العازلُ .
ولم يُختلف عندنا في ذلك إذا ج٤ / ص١٧٠كان الوطء في الفَرْج ، فإن كان في غير الفرج مِمَّا يقاربه ، أو كان العزل البيِّن ؛ الذي لا شك فيه لم يلحق . وفيه حجة : على كون الأمة فراشًا إذا كان الوطء . و( قوله : أنا عبد الله ورسوله ) تنبيه منه على صدقه وصحّة رسالته ؛ كما قال عند تكثير الطَّعام : ( أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنِّي رسول الله ) .