حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب لا تُحرِّم الْمَصَّةُ ولا الْمَصَّتان

) باب لا تُحرِّم الْمَصَّةُ ولا الْمَصَّتان ( 1450 ) [1512] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ . ( 1451 ) ( 18 و20 ) [1513] وعَنْ أُمِّ الْفَضْلِ قَالَتْ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ فِي بَيْتِي فَقَالَ ، يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي كَانَتْ لِي امْرَأَةٌ ، فَتَزَوَّجْتُ عَلَيْهَا أُخْرَى ، فَزَعَمَتْ امْرَأَتِي الْأُولَى أَنَّهَا أَرْضَعَتْ امْرَأَتِي الْحُدْثَى رَضْعَةً أَوْ رَضْعَتَيْنِ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تُحَرِّمُ الْإِمْلَاجَةُ وَلا الْإِمْلَاجَتَانِ . وفي لفظ آخر : لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ أَوْ الرَّضْعَتَانِ ، أَوْ الْمَصَّةُ أَوْ الْمَصَّتَانِ .

( 1451 ) ( 23 ) [1514] وعَنْها : سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتُحَرِّمُ الْمَصَّةُ؟ قَالَ: لَا . ( 22 ) ومن باب : لا تُحرِّم الْمَصَّةُ ولا الْمَصَّتان ( قوله : لا تُحرِّم الإملاجة والإملاجتان ) قال أبو عبيد : يعني : الْمَصَّة والْمَصَّتين . والملج : الْمَصّ .

يقال : ملج الصبي أمَّه ، يملجها -بالجيم - وملح ، يملح - بالحاء المهملة - . وأمْلَجَت المرأةُ صبيَّها . والإملاجة : أن تُمِصَّه لبنَهَا مرة واحدة .

وأمَّا الرَّضاعة : فقال ابن السكيت وغيره : فيه لغتان ؛ كسر الراء وفتحها . وكذلك : الرَّضاع . وقد رضع -بفتح الضاد وكسرها - لغتان .

ورضُع - بضم الضاد - : إذا كان لئيمًا ، فهو : راضع ، وجمعه : رُضَّع . ومنه قول ابن الأكوع : واليوم يوم الرُضَّع أي : يوم هلاك اللِّئام . قلت : لم يقل أحدٌ فيما علمت بظاهر ذلك الحديث إلا داود .

فإنَّه قال : أقل ما يُحرِّم ثلاث رضعات ، ولا تُحرِّم الرضعة ولا الرضعتان . وهو تمسُّكٌ بدليل الخطاب . وذهب الشافعي : إلى أن أقل ما يقع به التحريم خمس رضعات ، أخذًا بحديث عائشة الآتي .

وشذَّت طائفة ، فقالت : أقل ما يقع به التحريم عشر رضعات . تمسُّكًا بأنَّه كان فيما أنزل : عشر رضعات . وكأنهم لم يبلغهم الناسخ .

وذهب مَنْ عدا هؤلاء من أئمة الفتوى إلى أن الرضعة الواحدة تُحَرِّم إذا تحققت ؛ متمسِّكين بأقل ما ينطلق عليه اسم الرَّضاع . ولا شك في صدق الاسم في مثل قوله تعالى : وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وفي قوله : ( يحرم من الرَّضاعة ما يحرم من النَّسب ) على القليل ، كما صدق على الكثير . وعُضِّدَ هذا بما وُجِد من العمل عليه في المدينة .

فقد روى مالك عن عروة ، وسعيد بن المسيب ، وابن شهاب : أن القطرة الواحدة تُحَرِّم . وقد عُضِّدَ ذلك بقياس الرَّضاع على الصِّهر بعلّة : أنه طارئ يقتضي تأبيد الحرمة ، فلا يشترط فيه العدد ، كالصِّهر . أو يقال : مائع يلج الباطن محرمٌ ، فلا يشترط فيه عدد كالمني .

واعتذر عن تلك الأحاديث بأمور : أحدها : أنه ليس عليها العمل . قال مالك : ليس العمل على حديث : ( ثم نُسِخْنِ بخمس معلومات ) . وهذا إنما يتمشَّى على مذهب من يقول : إن العمل أولى من الخبر .

وهو مذهب مالك وأصحابه على تفصيل يعرف في الأصول . وثانيها : أنها أحاديث مضطربة متعارضة ، الأعداد ؛ فيها : عشر ، وخمس ، وثلاث . فوجب تركها ، والتمسَّك بالأصل .

وثالثها : أن عائشة رضي الله عنها ذكرت : ( في عشر رضعات ، ونسخها في خمس ) : أن ذلك كان بالقرآن ، ولم يتواتر إلينا ، فليست بقرآن ، ولا رفعته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيكون خبرًا من أخبار الآحاد ، فلا يصلح التمسُّك به ، كما ذكر في الأصول . وغاية ما يحمل عليه حديث عائشة : أن ذلك كان كذلك ، ثم نُسخ كُلُّ ذلك تلاوةً وحُكمًا ، والله تعالى أعلم . وأمَّا حديث : ( لا تُحَرِّمُ الْمصَّة ولا الْمصَّتان ) فهو أنصُّ ما في الباب ، غير أنه يمكن أن يُحمل على ما إذا لم يتحقق وصول اللَّبن إلى جوف الرَّضيع .

ويؤيد هذا التأويل قوله : ( عشر رضعات معلومات ) و( خمس معلومات ) . فوَصْفُهَا بالمعلومات إنما هو تحرُّز مما يتوهم ، أو يشك في وصوله إلى الجوف من الرضعات . ويفيد دليل خطابه : أن الرضعات إذا كانت غير معلومات لم تُحرِّم .

وقال بعضهم : لعل هذا حين كان يشترط في التحريم العشر والعدد ، فلما نسخ ارتفع ذلك كلُّه ، والله تعالى أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ4 أحاديث
موقع حَـدِيث