حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب تحريم الأخت وبنت الأخ من الرضاعة

( 1449 ) [1511] وعَنَّ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : هَلْ لَكَ فِي أُخْتِي عزة بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ؟ فَقَالَ: أَفْعَلُ مَاذَا؟ قُلْتُ: تَنْكِحُهَا قَالَ: أَوَتُحِبِّينَ ذَلِكِ؟ قُلْتُ: لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ وَأَحَبُّ مَنْ يشَرِكَنِي فِي الْخَيْرِ أُخْتِي قَالَ: فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي قُلْتُ: فَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَخْطُبُ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي ، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ أَخَوَاتِكُنَّ ، وَلَا بَنَاتِكُنَّ . ج٤ / ص١٨١و( قولها : لست لك بِمُخْلِية ) - بضم الميم ، وسكون الخاء ، وكسر اللام - اسم فاعل من : أخلى ، يَخْلِي ؛ أي : لست بمنفردةٍ بك ، ولا خالية من ضرَّة . و( دُرَّة ) : الصحيح في هذا الاسم : بضم الدَّال المهملة .

ووقع لبعض الرواة : ذَرة - بفتح الذال المعجمة - وكأنَّه وَهْمٌ . و( قوله : لو أنَّها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلَّت لي ) تقييد تحريم الرَّبيبة هنا بكونها في حجر المتزوِّج ؛ كتقيدها به في قوله تعالى : وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ وبهذا التقييد تمسَّك داود ، فقال : لا تحرم الربيبة إلا إذا كانت في حجر المتزوّج بأمِّها . وجمهور العلماء من السَّلف والخلف على أن ذلك ليس بشرط في التحريم ، وإنما خرج ذلك القيد على تعريفهنَّ بغالب أحوالهن .

قال ابن المنذر : قد أجمع كلُّ مَنْ ذكرناه ، وكلُّ مَنْ لم نذكره من علماء الأمصار على خلاف قول داود . وقد احتج بعضهم على عدم ج٤ / ص١٨٢اشتراط الِحْجر بقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تعرضن عليَّ بناتكن ولا أخواتكن ) ولم يقل : اللاتي في حجري . و( قوله : إنَّها ابنة أخي من الرَّضاعة ) هذا حجة على أن لبن الفحل يحرّم كما تقدَّم .

وفيه تنبيه على جواز تعليل الحكم بعلّتين ؛ فإنه علَّل تحريمها : بأنها ربيبة ، وابنة أخ . وقد اختلف الأصوليون في ذلك ، والصحيح جوازه لهذا الحديث وغيره . و( ثُوَيْبَةُ )- بضم الثاء المثلثة ، وفتح الواو ، وياء التصغير- : تصغير : ثوبة ؛ وهي الْمَرَّةُ الواحدةُ ، من : ثَابَ : إذا رَجَع .

يقال : ثاب ، يثوب ، ثوبًا ، وثوبة . وثويبةُ هذه : جاريةُ لأبي لهب ، كانت أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا سلمة ، ولأجل رضاعها للنبي صلى الله عليه وسلم سقي أبو لهب نطفةً من ماء في جهنم ؛ وذلك أنه جاء في الصحيح : أنه رُئِيَ في النوم . فقيل له : ما فعل بك ؟ فقال : سُقيت في مثل هذه ، وأشار إلى ظفر إبهامه .

و( قوله : فلا تَعْرِضْنَ عليَّ بناتكن ، ولا أخواتكن ) أي بلفظ الجمع وإن كانتا اثنتين ؛ ردعًا وزجرًا أن يعود له أحدٌ بمثل ذلك . ولذلك يحسنُ من المنكر على المرأة مثلاً المكلِّمة لرجل واحدٍ أن يقول : أتكلمين الرِّجال يا لكعاء ؟!

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث