باب بيع الخيار والصدق في البيع وترك الخديعة
( 1533 ) [1615] وعن ابْنَ عُمَرَ قَالَ : ذَكَرَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ . فَكَانَ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ: لَا خِيَابَةَ . و( قوله : لا خيابة ) روايتنا فيه : بالياء باثنتين من تحتها مكان اللام .
وهو الصحيح ؛ لأنه كان ألثغ ، يخرج اللام من غير مخرجها . وقد رواه بعضهم : ( لا خيانة ) بالنون ، وليس بالمشهور . وفي غير كتاب مسلم : أنه كان يقول : لا خذابة - بالذال المعجمة - .
وهذا الحديث قد رواه الترمذي من حديث أنس . وقال : هو ج٤ / ص٣٨٦الصحيح . وقال فيه : إن رجلاً كان في عقله ضعف ، وكان يبايع ، وأن أهله أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ! احجر عليه .
فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فنهاه ، فقال : يا رسول الله ! إني لا أصبر عن البيع! فقال : ( إذا بايعت فقل : لا خلابة ) . وخرَّجه أبو داود وقال فيه : ( إن كنت غير تارك للبيع فقل : ها وها ولا خلابة ) . وذكره البخاري في "التاريخ" وقال فيه : ( إذا بايعت فقل : لا خلابة ، وأنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال ) وفيه أبواب من الفقه مختلف فيها : أولها : أن كل من يخدع في البيوع لقلة خبرته ، وضعف عقله ، فهل يحجر عليه أم لا ؟ فقال بالحجر عليه أحمد ، وإسحاق .
وقال آخرون : لا يحجر عليه . والقولان في المذهب . وثانيها : أن الغبن هل يوجب الخيار للمغبون أم لا ؟ فذهب الشافعي وأبو حنيفة ، ومالك - في أحد قوليه - إلى نفي الخيار .
وذهب آخرون إلى لزوم الخيار . وإليه ذهب البغداديون من أصحابنا . ثم اختلف هؤلاء في حدِّ الغبن الموجب للخيار .
فمنهم من حدَّه بالثلث . ومنهم من حدَّه بالتفاحش الذي لا يُتغابن بمثله . وثالثها : مدَّة الخيار .
هل هي مقدَّرة بالثلاث في كل مبيع ، أو يختلف ذلك بحسب الاحتياج إلى اختيار المبيع على ما قد تقدم . ج٤ / ص٣٨٧وسبب الخلاف في هذه الأبواب اختلافهم في هذا الحديث . هل هو خاصٌّ بهذا الرجل ، أو هو عام له ولغيره ، وإذا تنزلنا على حمله على العموم ، فهل دلالة هذا الحديث على هذه الأحكام ظاهرة فيها ، أم لا ؟ وإذا تنزلنا على الظهور .
فهل سلمت مِمَّا يعارضها ، أم لا ؟ وبسط هذا يستدعي تطويلاً .