باب النَّهي عن المحاقلة والمخابرة والمعاومة
( 11 ) باب النَّهي عن المحاقلة والمخابرة والمعاومة ( 1536 ) ( 81 و82 و83 و84 ) [1626] عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَةِ ، وَالْمُحَاقَلَةِ ، وَالْمزابنة ، وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُطْعِمَ ، وَلَا تُبَاعُ إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ أَوِ الدَّنَانِيرِ ، إِلَّا الْعَرَايَا قَالَ عَطَاءٌ: فَسَّرَ لَنَا جَابِرٌ قَالَ: أَمَّا الْمُخَابَرَةُ: فَالْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ يَدْفَعُهَا الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ، فَيُنْفِقُ فِيهَا ، ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْ الثَّمَرِ . وَزَعَمَ أَنَّ الْمزابنة: بَيْعُ الرُّطَبِ فِي النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا ، وَالْمُحَاقَلَةُ فِي الزَّرْعِ: عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ يَبِيعُ الزَّرْعَ الْقَائِمَ بِالْحَبِّ كَيْلًا . وفي رواية : حَتَّى تُشْقِحَ .
وفي رواية : حَتَّى تُشْقِهَ مكان تطعم ، قال وَالْإِشْقَاهُ: أَنْ تَحْمَرَّ أَوْ تَصْفَرَّ أَوْ يُؤْكَلَ مِنْهَا شَيْءٌ . وَالْمُحَاقَلَةُ: أَنْ يُبَاعَ الْحَقْلُ بِكَيْلٍ مِنْ الطَّعَامِ مَعْلُومٍ . وَالْمزابنة: أَنْ يُبَاعَ النَّخْلُ بِأَوْسَاقٍ مِنْ التَّمْرِ .
وَالْمُخَابَرَةُ: الثُّلُثُ وَالرُّبُعُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ . قَالَ زَيْدٌ بن أبي أنيسة : أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَذْكُرُ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ . ج٤ / ص٤٠١( 11 ) ومن باب : النَّهي عن المحاقلة والمخابرة والمعاومة قد تقدَّم القول في أصل اشتقاق المحاقلة .
وقد فسَّرها ها هنا جابر : بأنَّها بيع الزرع القائم بالحب كيلاً . وقال الجوهري في الصحاح : المحاقلة : بيع الزرع في سنبله بالبرِّ . وقد نُهِي عنه .
قلت : وهذا يرجع إلى المزابنة ، كما قدمناه . وقد فسرها غيره : بأنها كراء الأرض بما يخرج منها . وهو الذي صار إليه أصحابنا .
فأمَّا المخابرة فمأخوذة من الخبر - بضم الخاء - وهو النصيب . هكذا حكاه أهل اللغة ، وأنشدوا عليه :
والصحيح ما حكاه الجوهري وغيره : أن المخابرة هي المزارعة بجزء مما يخرج من الأرض . وهو : الخِبْر أيضًا -بالكسر- ويشهد له ما ذكرناه آنفًا عن اللغويين . وعلى هذا فيكون الفرق بين المحاقلة والمخابرة : أن المحاقلة كراء الأرض بما يخرج منها مطلقا .
والمخابرة : كراؤها بجزء مما يخرج منها ؛ كثلث وربع . وقد قال بعض الناس : إنهما بمعنى واحد . والمشهور ما ذكرناه .
وهو الأولى . والله تعالى أعلم . وسيأتي القول في كراء الأرض .
و( قوله : ونهى عن بيع الثمرة حتى تطعم ، ولا تباع إلا بالدراهم أو الدنانير ج٤ / ص٤٠٢إلا العرايا ) هذا المساق فيه تثبيجٌ بالتقديم والتأخير ، وذلك أن مساقه يقتضي أن تباع الثمرة قبل طيبها بالدراهم أو الدنانير وذلك لا يجوز بالاتفاق ، لا بهما ، ولا بالعروض إلا على شرط القطع . فيجوز بالعين ، والعرض ، فلا يصح أن يكون ذلك استثناء من بيع الثمرة بوجه ، وإنما يصح رجوع الاستثناء للمحاقلة ، والمخابرة ، فإنها هي التي نهي عن بيعها إلا بالعين ، كما يأتي بعد هذا في حديث رافع بن خديج حيث قال : ( أما بالذهب والورق فلا بأس به ) . و( قوله : إلا العرايا ) مستثنى من المزابنة ، كما جاء في الحديث المتقدِّم .
وترتيب هذا الحديث أن يقال : نهى عن المحاقلة ، والمخابرة إلا بالدنانير أو الدراهم ، وعن المزابنة إلا العرايا . وهذا واضح ، والله تعالى أعلم . ج٤ / ص٤٠٣و( قول زيد بن أبي أُنَيْسة لعطاء : ( أسمعت جابر بن عبد الله يذكر هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ) تحتمل هذه الإشارة أن تكون عائدة إلى الحديث ، وتفسيره المتقدم .
فيكون كل ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن تكون عائدة إلى الأمور التي نهى عنها في صدر الحديث لا إلى التفسير . وهو الأولى ؛ لقول عطاء : فسَّر لنا جابر ، فذكر التفسير . التشقيح والتشقية - بالحاء والهاء - كما فسَّره الراوي بقوله : أن تحْمَرَّ وتَصْفَرَّ ، ويؤكل منها .
وكذلك فسَّره أهل اللغة قالوا : يقال : أشقح النخل ، وشقَّح - مشدَّدًا - : إذا أزهى . ويقال : أشقه النخل - بالهاء - فيبدلون من الحاء هاءَ لتقارب مخرجيهما .