حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب في فضل من غرس غرسًا

) باب في فضل من غرس غرسًا ( 1552 ) ( 7 ) [1640] عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا إِلَّا كَانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةً ، وَمَا سُرِقَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةٌ ، وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ ، وَمَا أَكَلَتْ الطَّيْرُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ ، وَلَا يَرْزَؤُهُ أَحَدٌ إِلَّا كَانَت لَهُ صَدَقَةٌ . ( 15 ) ومن باب : فضل من غرس غرسًا ( قوله : ما من مسلم يغرس غرسًا إلا كان ما أكل منه له صدقة . ) الحديث ؛ إنما خصَّ المسلم بالذكر لأنه ينوي عند الغرس غالبًا أن يتقوَّى بثمرة ذلك الغرس المسلمون على عبادة الله تعالى ، ولأن المسلم هو الذي يحصل له ثواب .

وأما الكافر فلا يحصل له بما يفعله من الخيرات ثواب ، وغايته أن يُخَفَّف العذاب عنه ، وقد يطعم في الدنيا ، ويعطى بذلك ؛ كما تقدَّم في كتاب الإيمان . ويعني بـ ( الصدقة ) هنا : ثواب صدقة مضاعفًا ، كما قال تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ الآية . وفيه دليل : على أن الغراس ، واتخاذ الضياع مباح ، وغير قادح في الزهد ، وقد فعله كثير من الصحابة .

وقد ذهب قوم من المتزهدة : إلى أن ذلك مكروه وقادح . ولعلّهم تمسكوا في ذلك بما قد خرَّجه الترمذي من قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تتخذوا الضيعة ، فتركنوا إلى الدنيا ) من حديث ابن مسعود ، وقال فيه : حديث حسن . والجواب : أن هذا النهي محمول على الاستكثار من الضياع والانصراف إليها بالقلب الذي يفضي بصاحبه إلى الركون للدنيا .

فأما إذا اتخذها غير مستكثر ، وقلل منها ، وكانت له كفافًا وعفافًا فهي مباحة ، غير قادحة في الزهد ، وسبيلها كسبيل المال الذي استثناه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( إلا من أخذه بحقه ، ووضعه في حقه ) فأمَّا لو غرس ، واتخذ الضيعة ناويًا بذلك معونة المسلمين ، وثواب ما يؤكل ويتلف له منها ، ويفعل بذلك معروفًا ، فذلك من أفضل الأعمال ، وأكرم الأحوال ، ولا بُعْد في أن يقال : إن أَجْرَ ذلك يعود عليه أبدًا دائمًا ، وإن مات وانتقلت إلى غيره . ولولا الإكثار لذكرنا فيمن اتخذ الضياع من الفضلاء ، والصحابة جملة من صحيح الأخبار . و( قوله : ولا يرزؤه أحد ) أي : لا ينقصه .

يقال : ما رزأته زِبَالاً ؛ أي : ما نقصته . والزبال : ما تحمله النملة في فيها .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث