باب قسم مال المفلس والحث على وضع بعض الدين
( 17 ) باب قسم مال المفلس ، والحث على وضع بعض الدين ( 1556 ) ( 18 ) [1646] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ . فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغُرَمَائِهِ: خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ . ج٤ / ص٤٢٧( 17 ) ومن باب : قسم مال المفلس ( قوله : أصيب رجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها ) هذا الرَّجل هو معاذ بن جبل .
وكان غرماؤه يهود ، فكلمهم النبي صلى الله عليه وسلم في أن يخففوا عنه ، أو ينظروه ، فأبوا ، فحكم النبي صلى الله عليه وسلم بما ذكر . وظاهر هذا الحديث : أن الجائحة أتت على كل الثمرة ، حتى لم يبق له منها ما يباع عليه ، فقد ثبتت عسرته . فحكمه الإنظار إلى الميسرة ، كما قال الله تعالى .
فمن كان كذلك فلا يحبس مثله خلافًا لشريح ؛ فإنه قال : يحبس أبدًا ، ولا يلازم . خلافًا لأبي حنيفة ؛ فإنه قال : يلازم لإمكان أن يظهر له مال ، ولا يكلَّف أن يكتسب ، لا هو ولا مستولدته . وهذا كلّه مردود بنص القرآن ، وبقوله صلى الله عليه وسلم لغرماء معاذ : ( خذوا ما وجدتم ، وليس لكم إلا ذلك ) .
ولا يجب أن يتصدق عليه ، ومن فعل ذلك ، أو حضَّ عليه كان خيرًا له ، وفيه ثواب كثير ؛ لأنه سعى في تخليص ذمة المسلم من المطالبة المستقبلة ، أو من الإثم اللاحق بتأخير الأداء عند الإمكان إن كان قد وقع ذلك . وفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بمعاذ ليتبين خصومه : أنه ليس عنده شيء ، ولتطيب قلوبهم بما أخذوا ، فيسهل عليهم ترك ما بقي ، وليخف الدَّين عن معاذ ، وليتشارك المتصدقون في أجر المعونة وثوابها . وليكن ذلك سُنَّة حسنة .
وفيه ما يدل على نسخ بيع الجزء في الدَّين ، كما كان في أول الإسلام . وعلى نسخه تدل الآية ، والإجماع . ج٤ / ص٤٢٨و( قوله : خذوا ما وجدتم ) يدلُّ على أن المفلس يؤخذ منه كل ما يوجد له ، ويستثنى من ذلك ما كان من ضرورته .
وروى ابن نافع عن مالك : أنه لا يترك له إلا ما يواريه . والمشهور : أنه يترك له كسوته المعتادة ، ما لم يكن فيها فضل ، ولا ينزع منه رداؤه ، إن كان ذلك مزريًا به ، أو منقصًا . وفي ترك كسوة زوجته ، وبيع كتبه إن كان عالمًا خلافٌ .
ولا يترك له مسكن ، ولا خاتم ، ولا ثوب جمعته ، ما لم تقل قيمتها .