حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام

) باب تحريم بيع الخمر ، والميتة ، والخنزير ، والأصنام ( 1578 ) [1671] وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ فقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللَّهَ يُعَرِّضُ بِالْخَمْرِ ، وَلَعَلَّ اللَّهَ سَيُنْزِلُ فِيهَا أَمْرًا ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَلْيَبِعْهُ وَلْيَنْتَفِعْ بِهِ . قَالَ: فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ ، فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ وَعِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَلَا يَشْرَبْ وَلَا يَبِعْ . فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ مَا كَانَ عِنْدَهُم مِنْهَا فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ فَسَفَكُوهَا .

( 24 ) ومن باب : تحريم بيع الخمر ( قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يعرِّض بالخمر ، ولعل الله سينزل فيها أمرًا ، هذا التعريض ، وهذا التوقع إنما فهمه النبي صلى الله عليه وسلم من قوله تعالى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ومن قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وذلك : أنه لما سمع أن فيهما إِثْمًا كبيرًا ، وأن إثمهما أكبر من نفعهما ، وأنه قد منع من الصلاة في حال السُّكر ؛ ظهر له : أن هذا مناسب للمنع منها ، فتوقع ذلك . و( قوله : فمن كان عنده منها شيء فليبعه ، ولينتفع به ) فيه دليل على أن الخمر وبيعها كانا مباحين إباحة متلقاة من الشرع ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرر أصحابه عليها ، وليس ذلك من باب البقاء على البراءة الأصلية ؛ لأن إقراره دليلُ الجواز والإباحة ، كما قررناه في الأصول . وفيه دليل على اغتنام فرصة المصالح المالية إذا عرضت ، وعلى صيانة المال ، وعلى بذل النصيحة والإشارة بأرجح ما يعلمه من الوجوه المصلحية .

و( قوله : فما لبثنا إلا يسيرًا حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله حرَّم الخمر ، فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشرب ، ولا يبع ) يعني بالآية : قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ الآية ، وسيأتي الحديث عليها . ويعني بقوله : ( من أدركته ) أي : من بلغته وهو بصفات المكلفين من العقل والبلوغ . وقد فهمت الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ من نهيه عن الشرب والبيع : أنها لا ينتفع بها بوجه من الوجوه ، ولذلك بادروا إلى إراقتها ، وإتلافها .

ولو كان فيها منفعة من المنافع الجائزة لنبَّه النبي صلى الله عليه وسلم عليها ، كما نبَّه على ما في جلد الميتة من المنفعة ؛ لما قال : ( هلاَّ أخذتم إهابها فدبغتموه ، فانتفعتم به ) وعلى هذا : فلا يجوز تخليلها ، ولا أن تعالج بالملح والسَّمك فيصنع منها الْمُرْي . وإلى مَنْع ذلك ذهب الجمهور : مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وغيرهم . وحكي جواز تخليلها عن أبي حنيفة ، والأوزاعي ، والليث .

وقد دلَّ على فساد هذا ما ذكرناه آنفًا ، وما يأتي من نهيه عن اتخاذ الخمر خلاًّ . وسيأتي مزيد بيان على هذا . قال القاضي عياض : وفي هذا أيضًا : منع الانتفاع بها للتداوي ، وغير ذلك من العطش عند عدم الماء ، ولتجويز لقمة غص بها .

وهو قول مالك ، والشافعي ، وغيرهم . وأجاز ذلك أبو حنيفة ، وأحمد . وقاله بعض أصحابنا .

وروي عن الشافعي : جوازه أيضًا إذا خاف التلف ، وقاله أبو ثور . قلت : وإذا امتنع الانتفاع بها مطلقا فلا يصح تملكها لمسلم ، ولا تقر في يديه ، بل تتلف عليه . ويجب ذلك عليه .

ويتلفها الوصي على اليتيم . وقد ذكر ابن خواز منداذ من قدماء أصحابنا العراقيين : أنها تملك ، ونزع إلى ذلك : بأنها يمكن أن يزال بها الغُصص ، ويُطفأ بها الحريق ، فتملك لذلك . وهذا نقل لا يعرف لمالك ، ولا يلتفت لشيء مما قيل هنالك ؛ لأنا لا نسلم جواز ذلك ، على ما ذكرناه آنفًا فيمن غص بلقمة .

ولو سلمنا ذلك فلا يلتفت إليه لندوره ، وعدم وقوعه . وإنما ذلك تجويز وهمي ، وتقدير ، فاعتباره وسواسٌ أعرض النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عنه ، ولم يلتفتوا إلى شيء منه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث