باب اتِّقاء الشبهات ولعن المقدم على الربا
( 1598 ) [1690] وعَنْ جَابِرٍ بن عبد الله قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ ، وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ . و( قوله : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الرِّبا ، وموكله ، وكاتبه ، وشاهديه ) . وقال : ( هم سواء ) .
آكل الربا : آخذه . وعبَّر عن الأخذ بالأكل ؛ لأن الأخذ إنما يُرَاد للأكل غالبًا ؛ ومنه قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا ؛ أي : يأخذونها ، فإنه لم يعلّق الوعيد على أموال اليتامى من حيث الأكل فقط ، بل من حيث إتلافها عليهم بأخذها منهم . وموكل الربا : معطيه .
وهذا كما قال في الحديث الآخر : ( الآخذ والمعطي فيه سواء ) وفي معنى المعطي : المعين عليه ، وكاتبه : الذي يكتب وثيقته . وشاهداه : من يتحمَّل الشهادة بعقده ، وإن لم يؤدها . وفي معناه : من حضره فاقرَّه .
وإنما سوَّى بين هؤلاء في اللعنة ؛ لأنه لم يحصل عقد الرِّبا إلا بمجموعهم . ويجب على السلطان إذا وقع له أحد من هؤلاء أن يُغلِّظ العقوبة عليهم في أبدانهم بالضرب ، والإهانة ، وبإتلاف مال الربا عليهم بالصدقة به ، كما يفعل المسلم إذا آجر نفسه في عمل الخمر ، فإنه يتصدَّق بالأجرة ، وبثمن الخمر إذا باعها المسلم . ويدلّ على صحة ما ذكرناه قوله تعالى : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا ؛ أي : يفسخ عقده ، ويرفع بركته ، وتمام المحق بإتلاف عينه .