باب النَّهي عن الحكرة وعن الحلف في البيع
( 1607 ) [1699] وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ ، فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ . و( قوله : إيَّاكم وكثرة الحلف فإنه ينفق ثم يمحق ) ( إياكم ) معناه : الزَّجر ، والتحذير . و( كثرة ) منصوب على الإغراء ، كما تقول : إياك والأسد ؛ أي : احذره واتقه .
وإنما حذر من كثرة الحلف ؛ لأن الغالب ممن كثرت أيمانه وقوعه في الكذب والفجور ، وإن سلم من ذلك على بعده لم يسلم من الحنث ، أو النَّدم ؛ لأن اليمين حنث أو مندمة . وإن سلم من ذلك لم يسلم من مدح السلعة المحلوف عليها ، والإفراط في تزيينها ليروجها على المشتري ، مع ما في ذلك من ذكر الله تعالى لا على جهة التعظيم ، بل على جهة مدح السِّلعة ، فاليمين على ذلك تعظيم للسِّلع ، لا تعظيم لله تعالى . وهذه كلها أنواع من المفاسد لا يقدم عليها إلا من عقله ودينه فاسد .