حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب غرز الخشب في جدار الغير وإذا اختلف في الطريق

‎ )‎37 ) باب غرز الخشب في جدار الغير ، وإذا اختلف في الطريق ( 1609 ) [1701] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ ، وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ . ( 37 ) ومن باب : غرز الخشب في جدار الغير ، وإذا اختلف في الطريق ( قوله : لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره ) اختلف العلماء في تمكين رب الحائط من هذا عند السؤال . فصار مالك في المشهور عنه ، وأبو حنيفة : إلى أن ذلك من باب الندب ، والرفق بالجار ، والإحسان إليه ، ما لم يضر ذلك بصاحب الحائط .

ولا يجبر عليه من أباه ، متمسكين في ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه ) ولأنه لما كان الأصل المعلوم من الشريعة : أن المالك لا يجبر على إخراج ملك عن يده بعوض ، كان أحرى وأولى ألا يخرج عن يده بغير عوض . وصار آخرون : إلى أن ذلك على الوجوب ، ويجبر من أباه عليه . وممن ذهب إلى ذلك : الشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وداود بن علي ، وأبو ثور ، وجماعة من أهل الحديث ، وهو مذهب عمر .

وحكي ذلك عن الْمُطَّلب - قاضٍ كان بالمدينة - يقضي به ، متمسكين بظاهر النهي المذكور ، ولأنه قد روي من طريق آخر عن أبي هريرة في هذا الحديث : ( لا يحل لامرئ مسلم أن يمنع جاره أن يغرز خشبات في جداره ) . وبقضاء عمر ـ رضي الله عنه ـ على محمد بن مسلمة وعلى يحيى المازني بمثل ذلك من المرور بالربيع ، وتحويله في أرضهما ، على ما رواه مالك في الموطأ . ولم يسمع بمخالف له في ذلك من الصحابة غير محمد بن مسلمة .

وهو المحكوم عليه . قلت : وقد دفعت كل طائفة ما احتجت به الأخرى بوجوه من التأويلات لا تبعد على من تأملها ، تركناها لطولها . والأولى : القول الأول ؛ لأنه الذي تشهد له الأصول .

فرع على القول بالندب : إذا أذن له في ذلك إذنًا مطلقا لم يكن له أن يطالبه بقلعها إلا إن دعت إلى ذلك ضرورة ، كبناء الجدار ، أو شيء لا بدّ منه ؛ لأن الإذن المطلق يقتضي التأبيد ، فإن أذن له إلى مدَّة معينة فله ذلك عند انقضائها . و( قوله : أن يغرز خشبة ) روي بتوحيد ( خشبة ) وبجمعها ، قال الطحاوي عن روح بن الفرج : سألت أبا زيد ، والحارث بن مسكين ، ويونس بن عبد الأعلى عنه . فقالوا : ( خشبة ) بالنصب والتنوين واحدة .

قال عبد الغني : كل الناس يقولون بالجمع إلا الطحاوي . قلت : وإنما اعتنى هؤلاء الأئمة بتحقيق الرواية في هذا الحرف ؛ لأن أمر الخشبة الواحدة يخف على الجار المسامحة به . وأما إذا قال : خُشُبَهُ ؛ فقد لا يتسامح في الكثير منها ، ويثقل ذلك للحوق الضرر بذلك .

حكي : أن يونس بن عبد الأعلى الصُّدفي سأل عبد الله بن وهب : كيف تروي الحديث : ( خشبة ) على الإفراد ؛ فقال : الذي سمعناه من جماعة : ( خشبة ) على لفظ الواحد . وقال عبد الغني بن سعيد الحافظ : كل الناس يقوله على الجمع إلا الطحاوي . ورجَّح بعض الأشياخ ما قاله عبد الغني بن سعيد بالألفاظ الواردة في طرق الحديث منها : قوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس لجار أن يمنع جاره أن يضع أعواده على جداره ) .

وفي رواية أخرى : ( أن يضع جذوعه ) وفي أخرى : ( أن يغرز خشبًا ) وفي أخرى : ( أطراف خشب ) . فهذه الألفاظ جميعها توضح : أنه جمع . و( قوله : ما لي أراكم عنها معرضين ) الضمير في ( عنها ) يعود إلى المقالة التي صدرت منه لهم .

وأنثها على المعنى . وهذا القول منه إنكارٌ عليهم ، لما رأى منهم من الإعراض واستثقال ما سمعوه منه ، وذلك : أنهم لم يقبلوا عليه ، بل طأطؤوا رؤوسهم ، كما رواه الترمذي في هذا الحديث . و( قوله : والله لأرمين بها بين أظهركم ) وفي أخرى : ( لأضربن بها بين أعينكم وإن كرهتم ) ذكرها أبو عمر ؛ أي : لأحدثنكم بتلك المقالة التي استثقلتم سماعها من غير مبالاة .

ولا تقية ، وأوقعها بينكم كما يوقع السهم بين الجماعة . ففيه من الفقه : تبليغ العلم لمن لم يرده ، ولا استدعاه ؛ إذا كان من الأمور المهمة . ويظهر منه : أن أبا هريرة كان يعتقد وجوب بذل الحائط لغرز الخشب ، وأن السامعين له لم يكونوا يعتقدون ذلك .

وأما رواية : ( لأضربن بها أعينكم ) : فهي على جهة المثل ؛ الذي قصد به الإغياء في الإنكار ؛ لأنه فهم عنهم الإعراض عما قال ، والكراهة ، فقابلهم بذلك . والرواية المشهورة : ( أكتافكم ) - بالتاء باثنتين من فوقها - جمع : كتف . وقد وقع في الموطأ من رواية يحيى : ( أكنافكم ) بالنون ، جمع : كنف ، وهو : الجانب .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث