حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب الصدقة عمَّن لم يوص وما ينتفع به الإنسان بعد موته

) باب الصدقة عمَّن لم يوص ، وما ينتفع به الإنسان بعد موته ( 1630 ) [1710] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَلَمْ يُوصِ فيه ، فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ . ( 2 ) ومن باب : الصدقة عمَّن لم يوص ( قوله : إن أبي مات وترك مالاً ، ولم يوص فيه . فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه ؟ قال : نعم ) ظاهر قوله : ( فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه ) : أنه علم أن أباه كان فرَّط في صدقات واجبة ، فسأل : هل يجزئ عنه أن يقوم بها عنه ؛ فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم : بـ( نعم ) .

وعلى هذا فيكون فيه دليل على أن من قام عن آخر بواجب مالي في الحياة ، أو بعد الموت أجزأ عنه ، وهذا مما تجوز النيابة فيه بالإجماع ، وإنه مما يستحب ، وخصوصًا في الآباء ؛ فإنَّها مبالغة في برهم ، والقيام بحقوقهم . وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من مات وعليه صيام صام عنه وليُّه إن شاء ) وقد تقدم في كتاب الصوم . وإذا كان هذا في الصيام ؛ كان الحق المالي بذلك أولى .

وقيل : إنَّما سأل : هل تكفَّر بذلك خطاياه ؟ ولا ينبغي أن يُظَنَّ بصحابي تفريط في زكاة واجبة إلى أن مات . فإن هذا بعيد في حقوقهم . فالأولى به أن يحمل على أنَّه سأل : هل لأبيه أجرٌ بذلك فيكفر عنه به ، كما قال السائل الآخر في حق أمه : أفلها أجر ؟ ويحتمل أن يكون ذلك في الوقت الذي كانت فيه الوصية واجبة .

قلت : وهذا محتمل لا سبيلَ إلى دفعه . وعلى القول الأول : فإذا علم الوارث أن مورثه فرط في زكوات ، أو واجبات مالية ، فقال الشافعي : واجب على الوارث إخراج ذلك من رأس المال ، كالدَّين . وقال مالك : إن أوصى بذلك أخرج من الثلث .

وإلا فلا . وقال بعض أصحابه : إذا علم أنه لم يخرج الزكاة ؛ أخرجت من رأس المال ؛ وصى بها ، أو لم يوص ، قاله أشهب . وهو الصحيح ؛ لأن ذلك دين الله .

وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( دين الله أحق بالقضاء ) أو نقول : هو من جملة ديون الآدميين ؛ لأنه حق الفقراء ، وهم موجودون ، وليس للوارث حق إلا بعد إخراج الدين والوصايا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث