باب الحث على الوصية وأنها بالثلث لا يتجاوز
( 1629 ) [1709] وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَوْ أَنَّ النَّاسَ غَضُّوا مِنْ الثُّلُثِ إِلَى الرُّبُعِ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الثُّلُثُ ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ . وفي رواية : كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ . و( قوله : لو أن النَّاس غضوا من الثلث إلى الربع ) ( لو ) هنا : حرف تمن بمعنى : ليت .
وقد ذكرنا مواضعها في أول كتاب الإيمان . و( غضوا ) بالغين المعجمة ؛ أي : نقصوا . وأصله من غضِّ العين .
واختلف في المستحب من الوصية ، فالجمهور : على أنَّه الثلث . وذهب بعضهم : إلى أن ذلك إنَّما يستحب لمن لا وارث له ، وروي عن بعض السَّلف : النقص منه . فأوصى أبو بكر بالخمس ، وقال : إن الله تعالى رضي من عباده به .
ونحوه عن علي . وأوصى عمر بالربع . وهو ظاهر قول ابن عباس .
وبه قال إسحاق . وقال الحسن : السدس ، أو الخمس ، أو الربع . وقال النخعي : كانوا يكرهون الوصية بمثل نصيب أحد الورثة .
واختار آخرون : العشر ؛ لما قد روي في حديث سعدٍ- إن صحَّ - ؛ أنه قال : العشر . وروي عن عليّ ، وابن عباس ، وعائشة ، وغيرهم : لِمَنْ ماله قليل ، وله ورثة ، ترك الوصية ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة ) . و( قوله : الثلث ، والثلث كثير - أو كبير - ) شكٌّ من الرَّاوي .
والمعنى ج٤ / ص٥٥٢فيهما واحد . والحاصل منهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم استكثر الثلث ، مع أنه أجازه أولاً بقوله . فينبغي أن ينقص منه شيءٌ له بالٌ ، وهو غير محدود .