باب ألحقوا الفرائض بأهلها ولا يرث المسلم الكافر
( 4 ) باب ألحقوا الفرائض بأهلها ، ولا يرث المسلم الكافر ( 1615 ) ( 2 و3 ) [1718] عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا ، فَمَا تَرَكَتْ الْفَرَائِضُ فلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ . وفي رواية : اقْسِمُوا الْمَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ، فَمَا تَرَكَتْ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ . ( 4 ) ومن باب : ألحقوا الفرائض بأهلها الفرائض : جمع فريضة .
وأصل الفرض : القطع . والألف واللام في " الفرائض " للعهد ؛ لأنَّه يعني بها الفرائض الواقعة في كتاب الله تعالى ، وهي ستة : النصف ، والرُّبع ، والثُّمن ، والثلثان ، والثلث ، والسُّدس . فالنصف فرض خمسة : ابنة الصُّلب ، وابنة الابن ، والأخت الشقيقة ، والأخت للأب ، والزوج - وكل ذلك إذا انفردوا عمَّن يحجبهم عنه .
والربع : فرض الزوج مع الحاجب ، وفرض الزوجة أو الزوجات مع عدمه . والثُّمن : فرض الزوجة أو الزوجات مع الحاجب . والثلثان فرض أربع : الاثنتين فصاعدا من بنات الصلب أو بنات الابن أو الأخوات الأشقاء ، أو للأب - وكل هؤلاء إذا انفردن عمَّن يحجبهن عنه .
والثلث فرض صنفين : الأم مع عدم الولد وولد الابن وعدم الاثنين فصاعدًا من الإخوة والأخوات ، وفرض الاثنين فصاعدًا من ولد الأم - وهذا هو ثلث كل المال . فأما ثلث ما يبقى فذلك للأُم في مسألة زوج أو زوجة وأبوين ؛ فللأم فيها ثلث ما يبقى ، وفي مسائل الجدِّ مع الإخوة إذا كان معهم ذو سهم وكان ثلث ما يبقى له أحظى له . ج٤ / ص٥٦٥والسُّدس فرض سبعة : فرض كل واحد من الأبوين والجد مع الولد وولد الابن ، وفرض الجدة والجدَّات إذا اجتمعن ، وفرض بنات الابن مع بنت الصُّلب ، وفرض الأخوات للأب مع الأخت الشقيقة ، وفرض الواحد من ولد الأم ذكرًا كان أو أنثى .
وهذه الفروض كلّها مأخوذةٌ من كتاب الله تعالى ، إلا فرض الجدَّات فإنَّه مأخوذ من السُّنَّة . فهؤلاء أهل الفرائض الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقسم المال عليهم لَمَّا قال : " اقسموا المال بين أهل الفرائض " ، وهو معنى قوله : " ألحقوا الفرائض بأهلها " . وقوله " فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر " ، وفي غير مسلم " لأولى عصبة ذكر " تقييد " أوَّلى " بفتح الهمزة وواو ساكنة بعدها ياءٌ تأنيث " أوَّل " ، هذه الرواية المشهورة ، وقد رواها ابن الحذَّاء عن ابن ماهان " لأدنى " ، وهو تفسير لـ " أولى " ، ويعني به الأقرب للميت .
وقد اختلفوا في وصف الرَّجل بالذُّكوريَّة هنا هل له فائدة أو لا ؛ فقال بعضهم : لا فائدة له غير التأكيد اللفظيِّ ، فإن العرب قد تعيد اللفظ الأول بحاله وقد تأتي في كلامها متبعة على جهة التأكيد ، كما قالوا : حسن بَسَنٌ ، وقبيح شقيحٌ . وكذلك قالوا هنا : رجل ذكر ، وابن لبون ذكر ، ويطير بجناحيه ، وعشرة كاملةٌ - فهذا كلامُ العرب ، وأجيبوا بأن العرب ج٤ / ص٥٦٦لا تؤكد إلا حيث تفيدُ به فائدةً ؛ إمَّا تمكين المعنى في النفس ، أو رفع المجاز المتوهَّم - وكل ذلك معدومٌ فيما نحن فيه . وقيل : أفاد بقوله " ذكر " هنا وفي قوله " ابن لَبُون ذكر " التحرز من الخناثى ، فلا تُؤخذ الخنثى في فريضة الزَّكاة ولا يحوز المال إذا انفرد ، وإنَّما له نصف الميراثين .
وقيل في اللَّبُون : إنَّما وصف بالذُّكوريَّة ليتحرز من إطلاق " ابن " على الأنثى كما قد أطلق " ولد " على الذكر والأنثى . وقيل : إنَّما نبَّه بالذكورية في المحلين لينبِّه على معنى مُشْعرٍ بتعليل ، وذلك أن ابن اللبون أفضل من بنت المخاض من حيث السِّن ، وقد نزَّله الشارعُ بمنزلتها في الأخذ ، فقد يخفى على من بعد فهمه ويقول : كيف يَجْعَلُ بدلها وهو أفضل ؟ فوصفه بـ " ذكر " ليشعر بنقصه عنها بالذكورية وإن زاد عليها بالسِّن . وكذلك وصف الرَّجل بالذُّكوريَّة مشعرا بأن الذي استحق به التعصيب هو كمال الذُّكوريَّة التي بها قوام الأمور ومقاومة الأعداء ، والله تعالى أعلم .
و " العصبة " كل رجل بينه وبين الميت نسب يحوز المال إذا انفرد ، ويرث ما فضل عن ذوي السِّهام . والعصبات ثلاثة أصناف : الأبناء وبنوهم ، والآباء وبنوهم ، والأجداد وبنوهم - وتفصيل هذه الجملة في كتب الفقه . ويُستفاد من هذا الحديث أن النساء لا يكنَّ عصبةً ، وقد أطلق الفقهاءُ على الأخت مع البنت أنَّها عصبة ، وذلك تجوز ؛ لأن الأخت لا تحوز المالَ إذا انفردت ، لكنَّها لما كانت في هذه المسألة تأخذ ما فضل عن البنت أشبهت العاصب فأطلق عليها اسمه .