حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب ميراث الكلالة

( 5 ) باب ميراث الكلالة ( 1616 ) [1720] عَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَرِضْتُ ، فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ يَعُودَانِي مَاشِيَيْنِ ، فَأُغْمِيَ عَلَيَّ ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ ، فَأَفَقْتُ فقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا ، حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ: يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ . وفي رواية : فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةٌ - فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ . قال شعبة : فَقُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيك فِي الْكَلَالَةِ ؟ قَالَ: هَكَذَا أُنْزِلَتْ .

وفي أخرى : فَنَزَلَتْ: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . ( 5 ) ومن باب : ميراث الكلالة قول جابر رضي الله عنه " مرضت ، فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يعوداني ماشِيَيْنِ " ، إنَّما أتياه ماشيين مبالغة في التواضع وفي كثرة أجر المشي ؛ لأن المشي للقرب التي لا يحتاج فيها إلى كبير مؤونة ولا نفقة أفضل من الركوب بدليل ما ذكرناه في الجمعة ، وقد ذكرنا الخلاف في ذلك في الحج . وقوله " فأغمي عليّ ، فتوضأ فصبَّ عليَّ من وَضُوئه فأفقتُ " فيه دليل ج٤ / ص٥٧٠على جواز المداواة ومحاولة دفع المرض بما تُرجى فائدته ، وخصوصًا بما يرجع إلى التَّبَرُّك بما عظمه الله ورسوله .

وفيه ظهور بركة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما باشره أو لمسه ، وكم له منها وكم ! وقد ذكرنا من ذلك جملة صالحة في كتاب "الإعلام بمعجزات النبي عليه الصلاة والسلام " . وقوله " فقلت : يا رسول الله ، كيف أقضي في مالي ؟ إنَّما يرثني كلالة " ، هذا السؤال كان قبل نزول آيات المواريث على ما يدل عليه قوله " فنزلت : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ " ، وقد تقدَّم أن الحكم كان قبل ذلك وجوب الوصية للأقربين ، وعلى هذا فيكون سؤال جابر للنبي صلى الله عليه وسلم بقوله " كيف أقضي في مالي ؟ " : كيف أوصي فيه ؟ وبماذا أوصي ؟ ولمن أوصي ؟ فأنزل الله تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فنسخت وجوب الوصيَّة للأقربين على ما قدَّمناه . وأما إن كان الذي نزل في جوابه يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ فيكون هذا السؤال بعد نزول يُوصِيكُمُ اللَّهُ وقبل نزول آية الكلالة ، وهذا هو الأقرب والأنسب لقوله " إنما يرثني كلالة " ، وذلك السؤال هو الذي عنى الله تعالى بقوله يَسْتَفْتُونَكَ ثم قال : قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ وقد تقدم ذكر الاختلاف في اشتقاق الكلالة وفي معناها في كتاب الصلاة ، والقول هنا في بيان المختار من الأقوال ، ولا شكَّ أن جابرًا قد أطلق على ورثته " كلالة " وما كان له وارث يومئذ سوى أخواته ، فإن أباه كان قتل يوم أحد وترك سبع بنات وجابرًا ، ج٤ / ص٥٧١فهنَّ اللاتي سَمَّاهنَّ كلالة ، وهنَّ اللاتي أجيب فيهنَّ بقوله : قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ ولم يكن له ولد ولا والد ، فقد ظهرت صحَّة قول من قال : إن الكلالة ما عدا الولدَ والوالد ، وإن الإخوة المذكورين فيها ليسوا إخوة لأم قطعًا ؛ لأن أخوات جابر لم يكن لأم ، ولأن الإخوة للأم لا يقتسمون للذكر مثل حظِّ الأنثيين .

ومقصود هذه الآية بيان حكم الإخوة والأخوات للأب والأم أو للأب إذا لم يكن معهنَّ ولدٌ ولا والدٌ ، وإنما قلنا ذلك لأن الولد مصرَّحٌ بنفيه في الآية بقوله لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ والأب أيضًا لا بدَّ من نفيه في هذه الآية ؛ لأنه لو كان أبٌ مع الإخوة لحجبهم كلَّهم جملة بغير تفصيل . وأمَّا الجدَّ مع الإخوة الأشقاء أو للأب فيقاسمهم ما لم تنقصه المقاسمة من الثلث فله أن يأخذه ، وعلى هذا فالجدّ تصحُّ معه الكلالة لأنه كالأخ معهم ، وأما الآية التي في أول السورة فالمراد بالكلالة فيها الإخوة للأم إذا لم يكن معهم ابن ولا أب ولا جدّ ؛ لأن هؤلاء كلّهم يحجبون الإخوة للأم . ولقراءة سعد : " وله أخ أو أخت لأم " ، ولأن الإخوة الأشقاء أو للأب لا يرث الواحد منهم السدس ولا الاثنان فصاعدا الثلث ، وإنما ذلك فرض الإخوة للأم ، فقد ظهر بهذا البحث الدقيق أن القول ما قاله أبو بكر الصدِّيق .

وأمَّا قولا الاشتقاق فكلاهما معنى صحيح بالاتفاق ؛ لأن من فقد الطرفين فقد تَكلَّله نفي المانعين ، أو لأنه لما كلَّ منه الرحم الوالد وثب على متروكه الأباعد . وقوله تعالى : وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً القراءة المشهورة يُورَثُ بفتح الراء على أنَّه فعل مضارع مبني لما لم يسم فاعله ، وفيه ج٤ / ص٥٧٢ضمير مفعول لم يُسم فاعله عائدًا على رجل ، و كَلالَةً حال من ذلك الضمير ، فتكون الكلالة الميِّت . وقرأه الحسن يُورَثُ بكسر الراء مبنيًا للفاعل ، وتكون كَلالَةً مفعولاً بـ يُورَثُ وقرئ كذلك مضعف الرَّاء ، وعلى هذا فيصحُّ أن تكون الكلالة الوارث ويصحُّ أن تكون المالَ ، وأحد مفعولي يُورَثُ مسكوت عنه لأنه يجوز الاقتصار على أحدهما ، والله تعالى أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث