باب ميراث الكلالة
( 1617 ) [1721] وعَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَذَكَرَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لَا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا أَهَمَّ عِنْدِي مِنْ الْكَلَالَةِ ، مَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ مَا رَاجَعْتُهُ فِي الْكَلَالَةِ ، وَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهِ ، حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ: يَا عُمَرُ ، أَلَا تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ ! وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا بِقَضِيَّةٍ يَقْضِي بِهَا مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَمَنْ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ . وقوله " ما راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ما راجعته في الكلالة ، ولا أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه " ، هكذا جاء هذا الضمير مذكَّرًا وقبله الكلالة ، وكان حقُّه أن يكون مؤنثًا ، لكنه لما كان السؤال عن حكم الكلالة أعاده مذكَّرًا على الحكم المراد . وقوله " حتى طعن بإصبعه في صدري " ، هذا الطَّعن مبالغة في الحث على النظر والبحث ، وألا يرجع إلى السؤال مع التمكُّن من البحث والاستدلال ليحصل على رتبة الاجتهاد ولينال أجر من طلب فأصاب الحكم ووافق المراد .
وقوله صلى الله عليه وسلم " ألا تكفيك آية الصيف " يعني به آخر سورة النساء ، فإنها نزلت في الصَّيف ، وإنما أحاله على النظر في هذه الآية لأنه إذا أمعن النظر فيها ج٤ / ص٥٧٣علم أنها مخالفة للآية الأولى في الورثة وفي القسمة ، فيتبين من كل آية معناها ويُرتِّب عليها حكمها فيزول الإشكال ، والله يعصم من الخطأ والضلال . وقد تقدَّم القول في قول عمر : وإن أعش أقضِ فيها بقضيَّة .