حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب النهي عن العود في الصدقة

( 20 ) كتاب الصَّدقة والْهِبَة والْحَبْس ( 1 ) باب النهي عن العود في الصدقة ( 1621 ) ( 1-3 ) [1727] عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ عَتِيقٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَأَضَاعَهُ صَاحِبُهُ ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا تَبْتَعْهُ ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ ؛ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ . وفي رواية أَنَّه حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ - وذكر نحوه . ج٤ / ص٥٧٨( 20 ) كتاب الصَّدقة والْهِبَة والْحَبْس ( 1 ) ومن باب : النهي عن العود في الصدقة قول عمر رضي الله عنه " حملت على فرس عتيق في سبيل الله " يعني أنه تصدَّق به على رجل ليجاهد عليه ويتملَّكه ، لا على وجه الحبس ؛ إذ لو كان كذلك لما جاز له أن يبيعه ، وقد وجده عمر ـ رضي الله عنه ـ في السوق يباع ، وقد قال صلى الله عليه وسلم " لا تبتعه ، ولا تَعُدْ في صدقتك " ، فدلَّ على أنه ملكه إيَّاه على جهة الصَّدقة ليجاهد عليه في سبيل الله .

والعتيق من الخيل : الكريم الأبوين . و " سبيل الله " : الجهاد هنا - وهو العُرْف فيه . وقوله " فأضاعه صاحبه " ؛ أي : فرَّط فيه ، ولم يحسن القيام عليه .

وهذا ج٤ / ص٥٧٩الذي قلناه أولى من قول من قال إنه حبسٌ في سبيل الله وبيعه إنما كان لما أضاعه صاحبه صار بحيث لا يصلح للجهاد ، وهذا هو الذي صار إليه مالك تفريعًا على القول بجواز تحبيس الحيوان أنه يباع إذا هرم ويُستبدل بثمنه في ذلك الوجه المحبس فيه أو يعين بثمنه فيه . والقول الأول أظهر لما ذكرناه ، ولأنه لو كان ذلك لسأل عن هذا الفرس هل تغير عن حاله أم لا ، ولنظر في أمره . وقوله " فظننت أنه بائعُه بِرُخْصٍ " ، إنَّما ظن ذلك لأنه هو الذي كان أعطاه إيَّاه ، فتعلَّق خاطره بأنه يسامحه في ترك جزء من الثمن ، وحينئذ يكون ذلك رجوعًا في عين ما تصدَّق به في سبيل الله .

ولَمَّا فهم النبي صلى الله عليه وسلم هذا نهاه عن ابتياعه وسمَّى ذلك عودًا ، فقال : " لا تبتعه ، ولا تَعُدْ في صدقتك " . واختلف في هذا النَّهي هل يحمل على ظاهره من التحريم ؟ ولأنه يفهم من تشبيهه بالكلب التحريم ؛ كما قال تعالى : فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ أو على الكراهة لأن تشبيهه بالقيء إنما يدلُّ على الاستقذار والعيافة للنَّفرة الموجودة من ذلك لا أنه يحرم العود في القيء إلا أن يتغير للنجاسة ، فحينئذ يحرم لكونه نجاسة لا لكونه قيئًا - والأول في كتاب ابن المواز وقال به الداودي ، والثاني عليه أكثر النَّاس . قلت : ويحتاج موضع الخلاف إلى تنقيح ، فنقول : أما الصَّدقة في السَّبيل أو على المسكين أو على ذي الرَّحم إذا وصلت للمتصدِّق عليه فلا يحل له ج٤ / ص٥٨٠الرُّجوع فيها بغير عوض قولا واحدًا ؛ لأنه قد أخرجها عن ماله على وجه القربة لله تعالى واستحقها المتصدق عليه وملكها بالصدقة والحوز ، فالرجوع فيها أو في بعضها حرام .

وأما الرُّجوع فيها بالشراء الذي لا يُحَطُّ عنه من ثمنها شيءٌ فمكروه ؛ لأنه قد استرد عينًا أخرجها لله تعالى . والأولى حمل النهي الواقع في الحديث المذكور عن الابتياع على التحريم ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فهم عن عمر ما كان وقع له من أنَّه يبيعه منه بحطيطة من الثمن ، وهذا رجوع في بعض عين الصَّدقة ، إلا أن الكراهية هي المشهورة في المذهب في هذه المسألة ، وكأنَّهم رأوا أن هذه عطية مبتدأة من المتصَدَّق عليه أو الموهوب له لأنها عن طيب نفس منه ، فكان ذلك للمتصدق أو الواهب مِلكًا جديدًا بطريق آخر . وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم لمن وهب أمةً لأمِّه فماتت أمُّه ، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " وجب أجرك ، وردَّها عليك الميراث " ، غير أنه لا يليق بمكارم الأخلاق أن يعود في شيء خرج عنه على وجه المعروف ، ولا بأهل الدِّين أن يرجعوا في شيء خرجوا عنه لله تعالى بوجه ، فكان مكروها من هذا الوجه .

وهذا نحو مما قررناه في قضيَّة تحرّج المهاجرين من المقام بمكة . قلت : والظاهر من ألفاظ الحديث ومساقه التحريم ، فاجمع ألفاظه وتدبر معانيها يلح لك ذلك إن شاء الله تعالى !

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث