حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب الوفاء بالنذر وأنه لا يرد من قدر الله شيئا

( 1640 ) [1739] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تَنْذِرُوا ، فَإِنَّ النَّذْرَ لَا يُغْنِي مِنْ الْقَدَرِ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ . ( 1640 ) ( 7 ) [1740] وعنه ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ النَّذْرَ لَا يُقَرِّبُ مِنْ ابْنِ آدَمَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ اللَّهُ قَدَّرَهُ ، وَلَكِنْ النَّذْرُ يُوَافِقُ الْقَدَرَ ، فَيُخْرَجُ بِذَلِكَ مِنْ الْبَخِيلِ مَا لَمْ يَكُنْ الْبَخِيلُ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَ . و( قوله صلى الله عليه وسلم : لا تنذروا ! فإن النَّذر لا يردّ من قدر الله شيئًا ) هذا النذر محله أن يقول : إن شفى الله مريضي ، أو قدم غائبي فعليَّ عتق رقبة ، أو صدقة كذا ، أو صوم كذا .

ووجه هذا النهي هو : أنه لما وقف فعل هذه القربة على حصول غرض عاجل ظهر : أنه لم يتمحض له نيَّة التقرب إلى الله تعالى بما صدر منه ، بل سلك فيها مسلك المعاوضة . ألا ترى : أنَّه لو لم يحصل غرضه لم يفعل ؟! وهذه حال البخيل ؛ فإنَّه لا يخرج من ماله شيئًا إلا بعوض عاجل يربي على ما أخرج . وهذا المعنى هو الذي أشار إليه بقوله صلى الله عليه وسلم : ( وإنما يستخرج به من البخيل ما لم يكن البخيل يخرجه ) ثم ينضاف إلى هذا اعتقاد جاهل يظن : أن ج٤ / ص٦٠٧النذر يوجب حصول ذلك الغرض ، أو : أن الله تعالى يفعل معه ذلك الغرض لأجل ذلك النذر .

وإليهما الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم : ( فإن النَّذر لا يردُّ من قدر الله شيئًا ) . وهاتان جهالتان . فالأولى تُقارب الكفر .

والثانية خطأ صراح . وإذا تقرر هذا ، فهل هذا النهي محمول على التحريم ، أو على الكراهة ؟ المعروف من مذاهب العلماء الكراهة . قلت : والذي يظهر لي : حمله على التحريم في حق من يخاف عليه ذلك الاعتقاد الفاسد .

فيكون إقدامه على ذلك محرما . والكراهة في حق من لم يعتقد ذلك . والله تعالى أعلم .

وإذا وقع هذا النذر على هذه الصفة لزمه الوفاء به قطعًا من غير خلاف . ولقوله صلى الله عليه وسلم : ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ) ولم يفرق بين النذر المعلَّق ولا غيره . ومما يلحق بهذا النَّهي في الكراهة : النذر على وجه التبرُّم والتَّحرُّج .

فالأول : كمن يستثقل عبدًا لقلة منفعته ، وكثرة مؤنته ، فينذر عتقه تخلُّصًا منه ، وإبعادًا له . وإنما يكره ذلك لعدم تمحُّض نية القربة . والثاني : أن يقصد التضييق على نفسه ، والحمل عليها ؛ بأن ينذر كثيرًا من الصوم ، أو من الصلاة ، أو غيرهما مما يؤدي إلى الحرج والمشقة مع القدرة عليه .

فأمَّا لو التزم بالنذر ما لا يطيقه لكان ذلك محرَّمًا . فأمَّا النذر الخارج عمَّا تقدَّم : فما كان منه غير معلَّق على شيء ، وكان طاعة ؛ جاز الإقدام عليه ، ولزم الوفاء به . وأمَّا ما كان منه على جهة الشكر : فهو مندوب إليه ؛ كمن شُفي مريضه فقال : للهِ عليَّ أن أصوم كذا ، أو أن أتصدق بكذا شكرًا لله تعالى .

ج٤ / ص٦٠٨وقد روي عن مالك كراهة النذر مطلقا . فيمكن حمله على الأنواع التي بينَّا كراهتها . ويمكن حمله على جميع أنواعه ؛ لكن من حيث : إنَّه أوجب على نفسه ما يخاف عليه التفريط فيه ، فيتعرض للوم الشرع وعقوبته .

كما قد كره الدُّخول في الاعتكاف . وعلى هذا فتكون هذه الكراهة من باب تسمية ترك الأولى مكروها . ووجه هذا واضح .

وهو : أن فعل القرب من غير التزامها خير محض ، عَرِيّ عن خوف العقاب ، بخلاف الملتزم لها ؛ فإنَّه يخاف عليه ذلك فيها . وقد شهد لهذا ذمُّ من قصَّر فيما التزم في قوله تعالى : فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ولا إشكال في أن النذر من جملة العقود والعهود المأمور بالوفاء بها ، وأن الوفاء بذلك من أعظم القرب المثنى عليها . وكفى بذلك مدْحًا وتعزيزًا قوله تعالى : يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث