حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب لا وفاء لنذرٍ في معصية الله ولا فيما لا يملك العبد

) باب لا وفاء لنذرٍ في معصية ، ولا فيما لا يملك العبد ( 1641 ) [1741] عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كَانَتْ ثَقِيفُ حُلَفَاءَ لِبَنِي عُقَيْلٍ ، فَأَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ ، وَأَصَابُوا مَعَهُ الْعَضْبَاءَ ، فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْوَثَاقِ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ ، فَأَتَاهُ ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: بِمَ أَخَذْتَنِي ، وَبِمَ أَخَذْتَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ؟ قَالَ: إِعْظَامًا لِذَلِكَ أَخَذْتُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ثَقِيفَ . ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَنَادَاهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ، يَا مُحَمَّدُ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحِيمًا رَقِيقًا ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ ، قَالَ: لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ ، أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ . ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَنَادَاهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ، يَا مُحَمَّدُ ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي ، وَظَمْآنُ فَاسْقِنِي ، قَالَ: هَذِهِ حَاجَتُكَ .

فَفُدِيَ بِالرَّجُلَيْنِ . فقَالَ: وَأُسِرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ، وَأُصِيبَتْ الْعَضْبَاءُ ، فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْوَثَاقِ ، وَكَانَ الْقَوْمُ يُرِيحُونَ نَعَمَهُمْ بَيْنَ يَدَيْ بُيُوتِهِمْ ، فَانْفَلَتَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ الْوَثَاقِ ، فَأَتَتْ الْإِبِلَ ، فَجَعَلَتْ إِذَا دَنَتْ مِنْ الْبَعِيرِ رَغَا فَتَتْرُكُهُ ، حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الْعَضْبَاءِ ، فَلَمْ تَرْغُ ، قَالَ: وَنَاقَةٌ مُنَوَّقَةٌ فَقَعَدَتْ فِي عَجُزِهَا ، ثُمَّ زَجَرَتْهَا فَانْطَلَقَتْ ، وَنَذِرُوا بِهَا فَطَلَبُوهَا فَأَعْجَزَتْهُمْ ، قَالَ: فَنَذَرَتْ لِلَّهِ إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا ، فَلَمَّا قَدِمَتْ الْمَدِينَةَ رَآهَا النَّاسُ ، فَقَالَوا: الْعَضْبَاءُ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ: إِنَّهَا نَذَرَتْ إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ ، بِئْسَمَا جَزَتْهَا ، نَذَرَتْ لِلَّهِ إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا ، لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ . وَفِي رِوَايَةِ: لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ .

وفي رواية : كَانَتْ الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ ، وَكَانَتْ مِنْ سَوَابِقِ الْحَاجِّ . وَقال: فَأَتَتْ عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ مُجَرَّسَةٍ . وفي أخرى : وَهِيَ نَاقَةٌ مُدَرَّبَةٌ .

( 2 ) ومن باب : لا وفاء لنذرٍ في معصية الله ، ولا فيما لا يملك العبد الحلفاء : جمع حليف ، كظرفاء : جمع ظريف . والحليف : اسم فاعل من حلف ، عدل عن حالف للمبالغة . وقد كثر حتى صار كالأسماء .

والمحالفة ، والتحالف : التعاهد والتعاقد على التناصر والتعاضد . والأسر : الأخذ . وأصله : الشَّدُّ والرَّبط ؛ قاله القتبي .

والعضباء : اسم للناقة . وهي التي صارت للنبي صلى الله عليه وسلم ؛ إما بحكم سهمه الخاص به من المغنم المسمَّى بـ ( الصفيِّ ) ، وإمَّا بالمعاوضة الصحيحة . وهي المسمَّاة بالجدعاء ، والقصواء ، والخرماء في روايات أخر .

وقد ذكرنا الخلاف فيها فيما تقدَّم . والعضب ، والقصو ، والجدع ، والخرم ، كلها بمعنى القطع . وسميت هذه الناقة بتلك الأسماء ؛ لأنها كان في أذنها قطع ، وسميت به ، فصدقت عليها تلك الأسماء كلها .

وعلى هذا : فأصول هذه الأسماء تكون صفات لها ، ثم كثرت فاستعملت استعمال الأسماء . و( قول الرجل المأسور : ( يا محمد ! بم أخذتني ، وأخذتَ سابقةَ الحاجِّ ؟ ) هو استفهام عن السبب الذي أوجب أخذه وأخذ ناقته . وكأنَّه كان يعتقد : أن له أو لقبيلته عهدًا من النبي صلى الله عليه وسلم .

فأجابَه النبي صلى الله عليه وسلم بذكر السبب إعظامًا لحق الوفاء ، وإبعادًا لنسبة الغدر إليه . فقال : ( أخذتُك بجريرة حلفائِك ثقيفٍ ) أي : بما فعلته ثقيفٌ من الجناية التي نقضوا بها ما كانَ بينَهم وبينَ رسول الله صلى الله عليه وسلم من العهد . وكانت بنو عقيل دخلوا معهم في ذلك .

فإمَّا بحكم الشرط ، وفيه بُعْد ، والظاهر أنَّهم دخلوا معهم بحكم الحِلْف الذي كان بينَهم . ولذلك ذكر حلفهم في الحديث . ولما سمع الرَّجلُ ذلك لم يجدْ جواباً ، فسكتَ .

وعنى بسابقة الحاجِّ : ناقته العضباء . فإنها كانت لا تُسبق . وقد كانت معروفة بذلك ، حتى جاء أعرابيٌّ بقَعودٍ له فسبقَها ؛ فعظمَ ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : سُبقت العضباء .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن حقًّا على اللهِ ألا يُرفعَ شيء من الدُّنيا إلا وضعه ) . و( قوله : ثم انصرف ، فنادَاه : يا محمَّدُ ! يا محمَّدُ ! ) هذا النِّداء من الرَّجل على جهة الاستلطاف ، والاستعطاف ، ولذلك رقَّ له رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجعَ له وقال له : ( ما شأنك ؟ )- رحمةً ورفقًا - على مقتضى خلقه الكريم ، ولذلك قال الرَّاوي : ( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيمًا رفيقًا ) . و( قوله : إني مسلمٌ ) ظاهر هذا اللفظ : أنَّه قد صار مسلمًا بدخوله في دين الإسلام .

وظاهر قوله صلى الله عليه وسلم أنه لم يقبل ذلك منه ؛ لما أجابه بقوله : ( لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح ) ، وحينئذ يلزم منه إشكال عظيم ؛ فإن ظاهره : أنه لم يقبل إسلامه لأنه أسيرٌ مغلوبٌ عليه ، لا يملك نفسه . وعلى هذا : فلا يصح إسلام الأسير في حال كونه أسيرًا ، وصحة إسلامه معلوم من الشريعة ، ولا يختلف فيه ، غير أن إسلامه لا يزيل ملك مالكه بوجه . وهو أيضًا معلوم من الشارع .

ولما ظهر هذا الإشكال اختلفوا في الانفصال عنه . فقال بعض العلماء : يمكن أن يكون علم النبي صلى الله عليه وسلم من حاله : أنه لم يصدق في ذلك بالوحي . ولذلك لما سأله في المرَّة الثالثة فقال : ( إني جائع فأطعمني ، وظمآن فاسقني ) قال : ( هذه حاجتك ) .

وقال بعضهم : بل إسلامه صحيح ، وليس فيه ما يدل على أنه ردَّ إسلامه . فأمَّا قوله : ( لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح ) أي : لو قلت كلمة الإسلام قبل أن تؤسر لبقيت حرًّا من أحرار المسلمين ، لك ما لهم من الحرية في الدُّنيا ، وثواب الجنة في الآخرة . وأمَّا إذا قلتها وأنت أسير : فإن حكم الرق لا يزول عنك بإسلامك .

فإن قيل : فلو كان مسلمًا فكيف يفادى به من الكفار رجلان مسلمان ؟! فالجواب : أنَّه ليس في الحديث نصٌّ : أنه رجع إلى بلاده بلاد الكفر . فيمكن أن يُقال : إنما فدي بالرَّجلين من الرِّق فأعتق منه بسبب ذلك ، وبقي مع المسلمين حرًّا من الأحرار . وليس في قوله : ( هذه حاجتك ) ما يدلُّ على أن إسلامه ليس بصحيح ، كما ظنه القائل الأول .

وإنما معنى ذلك : هذه حاجتك حاضرة مُتيسِّرة . قلت : وهذا الوجه الثاني أولى ؛ لأنه لا نص في الحديث يردَّه ، ولا قاعدة شرعية تبطله . والله تعالى أعلم .

و( قوله : وكان القوم يريحون نعمهم بين أيدي بيوتهم ) النعم هنا : الإبل ، وإراحتها : إناختها لتستريح من تعب السَّير ومشقة السفر . و ( بين أيدي بيوتهم ) بمعنى : عند بيوتهم وبحضرتها . و( قوله : وناقة مُنوَّقةٌ ) أي : مذللة ، مدرَّبة ، لا نفرة عندها .

وهي المجرَّبة أيضًا . هذا قول العلماء ، ويظهر لي : أن كونها مدرَّبة ليس موجبا لئلا ترغو ؛ لأنا قد شاهدنا من الأباعر والنُّوق ما لم يزل مدرَّبًا على العمل ومع ذلك فيرغو عند ركوبه ، وعند الحمل عليه ، وكأن هذه الناقة إنما كانت كذلك إما لأنها دربت على ترك الرُّغاء من صغرها ، وإما لأنها كان لها هوًى في السَّير والجري لنشاطها ، فكلما حركت بادرت لما في هواها ، وإما لأنها خصَّت في أصل خلقتها بزيادة هدوء ، أو كان غير ذلك ببركة ركوب رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها . و( قوله : فقعدت في عجزها ) أي : ركبتها .

والعجز : المؤخر . وقوله : ( نذروا بها ) أي : علموا . وهو بكسر الذال المعجمة في الماضي ، وفتحها في المستقبل ( نذارة ) في المصدر .

ونذر ، ينذر - بفتحها في الماضي ، وكسرها في المستقبل- نذرًا ؛ أي : أوجب . يقال : نذرت بالشيء ؛ أي : علمته ونذرت الشيء ؛ أي : أوجبته . ابن عرفة : النذر : ما كان وعدًا على شرط ، فإن لم يكن شرط لم يكن نذرًا .

فلو قال : لله عليَّ صدقة ؛ لم يكن ناذرًا حتى يقول : إن شفى الله مريضي ، أو قدم غائبي . قلت : والمشهور عدم التفرقة ، وأن كل ذلك نذر عند اللغويين والفقهاء . والإنذار : الإعلام بما يخاف منه .

و( قوله : أعجزتهم ) أي : سبقتهم ، ففاتتهم ، فعجزوا عنها . ومنه قوله تعالى : ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا ؛ أي : لن نفوته ، فلا يعجز عنا . و( قوله : فنذرت لله : إن نجَّاها الله عليها لتنحرنَّها ) ظنت هذه المرأة : أن ذلك النَّذر يلزمها بناء منها على أنها لما استنقذتها من أيدي العدو ملكتها ، أو جاز لها التصرُّف فيها لذلك .

فلمَّا أُعلم بذلك النبي صلى الله عليه وسلم أجابها بما يوضح لها : أنَّها لم تملكها ، وأن تصرُّفها فيها غير صحيح . و( قوله صلى الله عليه وسلم : ( بئس ما جزتْها ) ذمٌّ لذلك النذر ، من حيث إنه لم يصادف محلاً مملوكًا لها ، ولو كانت ملكًا لها للزمها الوفاء بذلك النذر ؛ إذ كان يكون نذر طاعةٍ ، فيلزم الوفاء به اتفاقًا . هذا إن كان ذلك الذمُّ شرعيًّا .

ويمكن أن يقال : إنَّما صدر هذا الذمُّ منه لأن ذلك النذر مستقبحٌ عادة ؛ لأنه مقابلة الإحسان بالإساءة . وذلك : أن النَّاقة نجتها من الهلكة ، فقابلتها على ذلك بأن تُهلكها . وهذا هو الظاهر من قوله صلى الله عليه وسلم : ( سبحان الله ! بئس ما جزتها ! نذرت لله : إن نجاها الله عليها لتنحرنَّها ) .

وفي هذا الحديث حجة : على أن ما وجد من أموال المسلمين بأيدي الكفار ، وغلبوا عليه ، وعرف مالكه ؛ أنَّه له دون آخذه . وفيه مستروحٌ لقول من يقول : إن الكفار لا يملكون . وقد تقدَّم الكلام في ذلك .

و( قوله : لا وفاء لنذر في معصية ، ولا فيما لا يملك العبد ) ظاهر هذه الكلمة يدل على أن ما صدر من المرأة نذر معصية ؛ لأنَّها التزمت أن تهلك ملك الغير ، فتكون عاصية بهذا القصد . وهذا ليس بصحيح ؛ لأن المرأة لم يتقدَّم لها من النبي صلى الله عليه وسلم بيان تحريم ذلك ، ولم تقصد ذلك ، وإنَّما معنى ذلك - والله تعالى أعلم - : أن من أقدم على ذلك بعد التقدمة ، وبيان : أن ذلك محرَّم : كان عاصيًا بذلك القصد . ولا يدخل في ذلك المعلَّق على الملك ، كقوله : إن ملكت هذا البعير فهو هدي ، أو صدقة ؛ لأن ذلك الحكم معلَّق على ملكه ، لا ملك غيره .

وليس مالكا في الحال ، فلا نذر . وقد تقدَّم الكلام على هذا في الطلاق والعتق المعلَّقين على الملك . وأن الصحيح لزوم المشروط عند وقوع الشرط .

وفيه دليل : على أن من نذر معصية حرم عليه الوفاء بها ، وأنَّه لا يلزمه على ذلك حكم بكفارة يمين ، ولا غيره . إذ لو كان هنالك حكم لبيَّنه للمرأة ؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة . وعليه جمهور العلماء .

وذهب الكوفيون : إلى أنه يحرم عليه الوفاء بالمعصية ، لكن تلزمه كفارة يمين ؛ متمسكين في ذلك بحديث معتل عند أهل الحديث . وهو ما يروى من حديث عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا نذر في معصية ، وكفارته كفارة يمين ) ذكره أبو داود ، والطحاوي ، والصحيح من حديث عائشة ما خرَّجه البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه ) وليس فيه شيء من ذلك . والله تعالى أعلم .

ثم : النذر إمَّا طاعة ، فيجب الوفاء به بالاتفاق ، أو : معصية ، فيحرم الوفاء به بالاتفاق . أو : لا طاعة ، ولا معصية ، وهو المكروه والمباح ، فلا يلزم الوفاء بشيء منهما . وهو مكروه ؛ لأنه من تعظيم ما لا يعظم .

وهو مذهب الجمهور . وشذَّ أحمد بن حنبل ، فقال : إذا نذر مباحًا لزمه : إمَّا الوفاء به ، أو كفارة يمين . وحيث قلنا : بلزوم الوفاء فلا اعتبار بالوجه الذي يخرج عليه النذر من تبرر ، أو لجاج ، أو غضبٍ ، أو غير ذلك .

وهو مذهب الجمهور . وقال الشافعي في نذر الحرج المعيَّن : مخرجه : هو بين الوفاء به ، وبين كفارة يمين . وعموم قوله : ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ) حجة .

وكل ما روي في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله : ( لا نذر في غضب ، أو غيظ ، وكفارته كفارة يمين ) لا يصح من طرقه شيء عند أئمة المحدثين . ومن أوضح الحجج في عدم وجوب الكفارة على أن من نذر معصية ، أو ما لا طاعة فيه أنه لا تلزمه كفارة ، حديث أبي إسرائيل الذي خرَّجه مالك مرسلاً ، والبخاري ، وأبو داود مسندًا عن ابن عبَّاس ، وهذا لفظه : قال : بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم في الشمس فسأل عنه ، فقالوا : هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم ، ولا يقعد ، ولا يستظل ، ولا يتكلم ، ويصوم . فقال : ( مروه فليتكلم ، وليستظل ، وليقعد ، وليتم صومه ) .

قال مالك : ولم أسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بكفارة .

ورد في أحاديث8 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث