حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب القصاص في الجراح

) باب القصاص في الجراح 1675- [1766] عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُخْتَ الرُّبَيِّعِ أُمَّ حَارِثَةَ جَرَحَتْ إِنْسَانًا ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْقِصَاصَ الْقِصَاصَ ! . فَقَالَتْ أُمُّ الرَّبِيعِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَيُقْتَصُّ مِنْ فُلَانَةَ ؟ ! وَاللَّهِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، يَا أُمَّ الرَّبِيعِ، الْقِصَاصُ كِتَابُ اللَّهِ . قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ، لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا أَبَدًا، قَالَ: فَمَا زَالَتْ حَتَّى قَبِلُوا الدِّيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ .

( 5 ) ومن باب : القصاص في الجراح ( قوله : إن أخت الرُّبيِّع أم حارثة جرحت إنسانًا ) كذا وقع هذا اللفظ في كتاب مسلم . قال القاضي عياض : المعروف : أن الرَّبيع هي صاحبة القصة . وكذا جاء الحديث في البخاري في الروايات الصحيحة : أنها الرَّبيع بنت النضر ، وأخت أنس بن النَّضر ، وعمَّة أنس بن مالك .

وأن الذي أقسم هو أخوها أنس بن النَّضر ، وكذا في المصنفات ، وجاء مفسَّرًا عند البخاري وغيره : أنها لطمت جارية ، فكسرت ثنيَّتها . ورواية البخاري هذه تدل : على أن الإنسان المجروح المذكور في رواية مسلم هو جارية . فلا يكون فيه حجَّة لمن ظن أنَّه رجل ، فاستدلَّ به : على أن القصاص جار بين الذكر والأنثى فيما دون النفس .

والصحيح : أن الإنسان ينطلق على الذكر والأنثى وهو من أسماء الأجناس . وهي تعمُّ الذكر والأنثى ، كالفرس يعمُّ الذكر والأنثى . والجمهور من السلف والخلف على جريان القصاص بين الذكر والأنثى ، فيقتل الذكر بالأنثى إلا خلافًا شاذًّا عن الحسن وعطاء ، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب .

وهم محجوجون بقوله تعالى : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ فعمَّ ، وبأنه قد تقدم : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل اليهودي بالجارية . فأمَّا قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ؛ فإنما اقتضت بيان حكم النوع إذا قتل نوعه ، فبيَّنت حكم الحرِّ إذا قتل حرًّا ، والعبد إذا قتل عبدًا ، والأنثى إذا قتلت أنثى . ولم تتعرض لأحد النَّوعين إذا قتل الآخر ، لكن بين ذلك بقوله تعالى : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وبيَّنه النبي - صلى الله عليه وسلم - بسنَّته لما قتل اليهودي بالمرأة .

وأمَّا القِصاص بين الرَّجل والمرأة فيما دون النفس : فهو قول الجمهور أيضًا ، وخالفهم في ذلك ممن يرى القصاص بينهما في النفس أبو حنيفة ، وحمَّاد ، فقالا : لا قصاص بينهما فيما دون النفس . وهما محجوجان بإلحاق ما دون النَّفس على طريق الأحرى والأولى . وذلك : أنهما قد وافقا الجمهور : على أن الرَّجل يقتل بالمرأة مع عظم حرمة النَّفس .

ولا شكَّ : أن حرمة ما دون النفس أهونُ من حرمة النَّفس . فكان القِصاص فيها أحرى وأولى . وفي المسألتين مباحث مستوفاة في علم الخلاف .

و( قوله : القصاصَ ، القصاصَ ! ) الرِّواية بنصب القصاص في اللفظين . ولا يجوز غيره . وهو منصوب بفعل مضمر لا يجوز إظهاره .

تقديره : ألزمكم القصاص . أو : أقيموا القصاص . غير أن هذا الفعل لا تظهره العرب قطّ ؛ لأنهم استغنوا عنه بتكرار اللفظ .

كما قالوا : الجدارَ الجدارَ . والصبي ، الصبي . ولما فهم أنس بن النضر - على ما ذكره البخاري ، أو أمّ الرَّبيع على ما ذكره مسلم - لزوم القصاص ؛ عظم عليه أن تكسر ثنية الجانية ، فبذلوا الأرش ؛ فلم يرضَ أولياء المجني عليها به ، فكلَّم أهلها في ذلك ، فأبَوا ، فلما رأى امتناعهم من ذلك ، وأن القصاص قد تعيَّن قال : أيُقْتَصُّ من فلانة ، والله لا يُقتصُّ منها ؟ ! ثقة منه بفضل الله تعالى ، وتعويلًا عليه في كشف تلك الكُرْبة ، لا أنه ردَّ حكم الله وعانده ، بل هو مُنزَّهٌ عن ذلك لما علم من فضله ، وعظيم قدره ، وبشهادة النبي - صلى الله عليه وسلم - بما له عند الله تعالى من المنزلة .

وهذا التأويل أولى من تأويل من قال : إن ذلك القسم كان منه على جهة الرَّغبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، أو للأولياء ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أنكر ذلك عليه بقوله : ( سبحان الله ! كتاب الله القصاص ) . ولو كان رَغِبَهُ لما أنكره . وأيضًا : فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد سمَّاه قسمًا ، وأخبر : أنه قسم على الله ، وأن الله تعالى قد أبرَّه فيه لما قال : ( إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرَّه ) .

ففيه : العمل بشرع من قبلنا إذا صحَّ عندنا ، ولم يثبت في شرعنا ناسخ له . ولا مانع منه . وقد اختلف في ذلك الفقهاء ، والأصوليون .

وفي المذهب فيه قولان ، ووجه هذا الفقه قوله : ( كتاب الله القصاص ) ، وليس في كتاب الله القصاص في السِّن إلا في قوله تعالى حكاية عمَّا حكم به في التوراة في قوله تعالى : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا الآية ، إلى قوله : وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وفيه : القصاص في السِّن إذا قُلِعَت أو طُرِحَت . وفي كسرها وكسر عظام الجسد خلاف ؛ هل يُقْتَصُّ منها ، أو لا ؟ فذهب مالك إلى القصاص في ذلك كلِّه إذا أمكنت المماثلة وما لم يكن مخوفًا ، كعظم الفخذ ، والصُّلب ، أخذًا بقوله تعالى : فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وبقوله : وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ وذهب الكوفيون ، والليث ، والشافعي : إلى أنَّه لا قود في كسر عظم ما خلا السِّن لعدم الثقة بالمماثلة . وفيه ما يدلّ على كرامات الأولياء .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث