حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث

) باب لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ، وتكرار إثم من سن القتل ، وأنه أول ما يقضى فيه 1676 - [1767] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - هو ابن مسعود - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ . ( 6 ) ومن باب : لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ( قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني ، والنَّفس بالنَّفس ، والتَّارك لدينه المفارق للجماعة ) الثيب هنا : المحصن . وهو اسم جنس يدخل فيه الذكر والأنثى .

وهو حجَّة على ما اتفق المسلمون عليه : من أن حكم الزاني المحصن الرَّجم . وسيأتي شروط الإحصان ، وبيان أحكام الرَّجم . و( قوله : النفس بالنَّفس ) موافق لقوله تعالى : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ويعني به : النفوس المتكافئة في الإسلام ، والحرِّيَّة ؛ بدليل قوله : ( لا يقتل مسلم بكافر ) خرَّجه البخاري عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ، وهو حجَّة للجمهور من الصَّحابة ، والتابعين على من خالفهم ، وقال : يقتل المسلم بالذمي .

وهم أصحاب الرأي ، والشَّعبي ، والنَّخعي ، ولا يصحُّ لهم ما رووه من حديث ربيعة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل يوم خيبر مسلمًا بكافر ؛ لأنَّه منقطع ، ومن حديث ابن البيلماني ، وهو ضعيف ، ولا يصحُّ في الباب إلا حديث البخاري المتقدم . وأما الحرية فشرط في التكافؤ ، فلا يقتل حر بعبد عند مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور . وهو قول الحسن ، وعطاء ، وعمرو بن دينار ، وعمر بن عبد العزيز ؛ محتجِّين في ذلك : بأن العبد لما كان مالًا متقوَّمًا كان كسائر الأموال إذا تلفت ؛ فإنما يكون فيها قيمة المتلف بالغة ما بلغت ، والحرُّ ليس بمال بالاتفاق ، فلا يكون كفؤًا للعبد ، فلا يقتل به ، ويغرم قيمته ولو فاقت على دية الحرِّ ، ويجلد القاتل مائة ، ويحبس عامًا عند مالك .

وذهبت طائفة أخرى : إلى أنَّه يُقتل به . وإليه ذهب سعيد بن المسيب ، والنخعي ، والشعبي ، وقتادة ، والثوري ، وأصحاب الرأي ؛ محتجين بقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( المسلمون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ) ، وذهب النخعي ، والثوري في أحد قوليه : إلى أنه يقتل به ، وإن كان عبده ، محتجين في ذلك بما رواه النسائي من حديث الحسن عن سمرة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( من قتل عبده قتلناه ، ومن جدعه جدعناه ، ومن أخصاه خصيناه ) . قال البخاري عن علي بن المديني : سماع الحسن من سمرة صحيح .

وأخذ بهذا الحديث . وقال البخاري : وأنا أذهب إليه . وقال غيره : لم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة .

و( قوله : التارك لدينه ) يعني به : المرتد ؛ الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( من بدَّل دينه فاقتلوه ) . وهذا الحديث يدل : على أن المرتد الذي يقتل هو الذي يبدل بدين الإسلام دين الكفر ؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - استثناه من قوله : ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ) ، ثم ذكرهم ، وذكر منهم : التارك لدينه . وقد تقدم الكلام في الرِّدَّة ، وأحكامها .

و( قوله : المفارق للجماعة ) ظاهره : أنَّه أتى به نعتًا جاريًا على التارك لدينه ؛ لأنَّه إذا ارتد عن دين الإسلام ، فقد خرج عن جماعتهم ، غير أنه ( يلحق بهم ) في هذا الوصف كل من خرج عن جماعة المسلمين ، وإن لم يكن مرتدًّا ، كالخوارج ، وأهل البدع إذا منعوا أنفسهم من إقامة الحدِّ عليهم ، وقاتلوا عليه ، وأهل البغي ، والمحاربون ، ومن أشبههم ؛ فيتناولهم لفظ ( المفارق للجماعة ) بحكم العموم ، وإن لم يكن كذلك لم يصحّ الحصر المذكور في أول الحديث الذي قال : ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ) ، فلو كان المفارق للجماعة إنما يعني به : المفارقة بالرِّدَّة فقط لبقي من ذكرناه من المفارقين للجماعة بغير الردة لم يدخلوا في الحديث ، ودماؤهم حلال بالاتفاق ، وحينئذ لا يصحُّ الحصر ، ولا يصدق ، وكلام الشارع مُنَزَّهٌ عن ذلك ؛ فدلَّ : على أن ذلك الوصف يعم جميع ذلك النوع ، والله تعالى أعلم . وتحقيقه : أنَّ كلَّ من فارق الجماعة يصدق عليه : أنه بدَّل دينه ، غير أن المرتدَّ بدَّل كلَّ الدِّين ، وغيره من المفارقين بدَّل بعضه .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث