باب لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث
[1768] وعنه ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ . و( قوله : لا تقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها ) يدخل فيه بحكم عمومه نفس الذمِّي والمعاهد إذا قتلا ظلمًا ؛ لأنَّ ( نفسًا ) نكرة في سياق النفي ، فهي للعموم . و( الكفل ) : الجزء والنصيب ، كما قال تعالى : وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا ؛ أي : نصيب .
وقال الخليل : الكفل من الأجر والإثم : الضعف . و( قوله : لأنَّه أول من سنَّ القتل ) نصٌّ على تعليل ذلك الأمر ؛ لأنَّه لما كان أول من قتل كان قتله ذلك تنبيهًا لمن أتى بعده ، وتعليمًا له . فمن قتل كأنَّه اقتدى به في ذلك ، فكان عليه من وزره .
وهذا جار في الخير والشَّرِّ ؛ كما قد نصَّ عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتقدم بقوله : ( من سنَّ في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها ، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة . ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ) . وبهذا الاعتبار يكون على إبليس كفل من معصية كل من عصى بالسجود ؛ لأنَّه أول من عصى به .
وهذا - والله أعلم - ما لم يتب ذلك القاتل الأول من تلك المعصية ؛ لأنَّ آدم - عليه السلام - أول من خالف في أكل ما نهي عنه ، ولا يكون عليه شيء من أوزار من عصى بأكل ما نهي عنه ، ولا شربه ممن بعده بالإجماع ؛ لأنَّ آدم عليه السلام تاب من ذلك ، وتاب الله عليه ، فصار كأن لم يجن ؛ فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له . والله تعالى أعلم . وابن آدم المذكور هنا هو : قابيل ، قتل أخاه هابيل لما تنازعا تزويج إقليمياء ، فأمرهما آدم أن يقربا قربانًا ، فمن تقبل منه قربانه ؛ كانت له .
فتُقُبِّل قربان هابيل ، فحسده قابيل ، فقتله بغيًا وعدوانًا . هكذا حكاه أهل التفسير .