باب دية الخطأ على عاقلة القاتل وما جاء في دية الجنين
[1773] وعَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ : استشار عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، الناس فِي مِلَاصِ الْمَرْأَةِ ، فقال الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ : شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ : عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، قال : فَقَالَ عُمَرُ : ائْتِنِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ، قَالَ: فَشَهِدَ له مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلمَةَ . و( قوله : استشار عمر بن الخطاب الناس في ملاص المرأة ) كذا صحيح الرواية : ( ملاص ) من غير ألف . وقد وقع في بعض نسخ الأئمة : ( إملاص ) ، وكذا قيَّده الحميدي .
وكلاهما صحيح في اللغة . فإنَّه قد جاء : أملص ، وملص : إذا أفلت . قال الهروي : وسُئل عن إملاص المرأة الجنين قال : يعني : أن تزلقه قبل وقت الولادة .
وكل ما زلق من اليد فقد ملَص يملَص . ومنه حديث الدَّجال : وأملصت به أمُّه . قال أبو العبَّاس : يقال : أملصت به .
وأزلقت به . وأسهلت به ، وخطأت به . قلت : وإملاص فيما حكاه الهروي عن عمر هو المصدر ؛ لأنَّه ذكر بعده الجنين ، وهو مفعوله .
وفيما ذكره مسلم : ( ملاص ) ويعني به : الجنين نفسه ، فلا يتعدَّى هنا ؛ لأنه نقل من المصدر المؤكد ، فسمِّي به . فإن أصله : ملص يملص ملاصًا ؛ كـ ( لزم ، يلزم ، لزامًا ) . وفيه من الفقه : الاستشارة في الوقائع الشرعية ، وقبول أخبار الآحاد ، والاستظهار بالعدد في أخبار العدول .
وليس ذلك عن شك في العدالة ، وإنَّما هو استزادة يقين ، وطمأنينة نفس . ولا حجَّة فيه لمن يشترط العدد في قبول أخبار الآحاد ؛ لأنَّ عمر - رضي الله عنه - قد قبل خبر الضَّحَّاك وغيره من غير استظهار . والله تعالى أعلم .