حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب إقامة السادة الحد على الأرقاء

) باب إقامة السادة الحد على الأرقاء 1703 - ( 30 ) [1790] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ، وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ الثَّالِثَةَ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ ( 9 ) ومن باب : إقامة السَّادة الحدَّ على الأرقَّاء ( قوله : إذا زنت أَمَةُ أحدكم فتبيَّن زناها فليجلدها ) ، الأمة : هي المملوكة . وتجمع الأمة : إماءٌ وأَمَوانٌ . قال : أمَّا الإماء فلا يدعونني ولدًا إذا ترامى بنو الأُموانِ بالعار وتبيُّنُ زنى الأمة يكون بالإقرار وبالْحَبَل ، وبصحة الشهادة عند الإمام .

وهل يكتفي السيِّد بعلم الزنى أو لا ؟ عندنا في ذلك روايتان . و( قوله : فليجلدها ) ، أمرٌ للسيِّد بجلد أمته الزانية وعبده . وبه قال الجمهور من الصحابة ، والتابعين ، والفقهاء ، خلا أهل الرأي أبا حنيفة وأصحابه ، فإنَّهم قالوا : لا يقيم الحدّ إلا السلطان .

وهذه الأحاديث - النصوص الصحيحة - حجَّة عليهم . وفي معنى حدّ الزنى عند الجمهور سائر الحدود ، غير أنهم اختلفوا في حد السَّرِقة ، وقصاص الأعضاء . فمنع مالك وغيره إقامة السيِّد ذلك مخافة أن يمثل بعبده ، ويدعي أنَّه سرق وأقام الحدّ عليه ، فيسقط العتق الواجب بالْمُثْلَة .

قلت : وعلى هذا : لو قامت بيِّنة توجب حدّ السَّرِقة أقامه . وقاله بعض أصحابنا إذا قامت على السَّرِقة البيِّنة . وقال الشافعي : يقطع السيِّد عبده إذا سرق .

قلت : وعلى هذا : فله أن يَقْتل عبده إذا قتل ؛ لكن إذا قامت البيِّنة . وكل من قال بإقامة السيِّد الحدّ على أمته لم يفرِّق بين أن تكون الأمة ذات زوج ، أو غير ذات زوج ؛ خلا مالكًا فإنَّه قال : إن كانت غير ذات زوج ، أو كانت متزوجة بعبد السيِّد أقام عليها الحدّ ، فلو كانت متزوجة بأجنبي لم يقم سيِّدها عليها الحدّ لحق الزوج ؛ إذ قد يُعِيبُها عليه ، وإنَّما يقيمه الإمام . والجلد المأمور به هنا : هو نصف حدِّ الحرِّ .

الذي قال الله تعالى فيه : فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ و( قوله : ولا يُثَرِّب عليها ) أي : لا يُوبِّخ ، ولا يُعيِّر ، ولا يُكْثِر من اللَّوم ، فإنَّ الإكثار من ذلك يزيل الحياء والحشمة ، ويُجرئ على ذلك الفعل . وأيضًا : فإن العبد غالب حاله : أنَّه لا ينفعه اللوم والتوبيخ ، ولا يؤثر ، فلا يظهر له أثر ، وإنما يظهر أثره في حق الحر . ألا ترى قول الشاعر : واللَّوم للحرِّ مُقيمٌ رادِعٌ والعبدُ لا يَرْدَعُهُ إلا العصا وأيضًا : فإن التوبيخ واللَّوم عقوبة زائدة على الحد الذي نصّ الله تعالى عليه ، فلا ينبغي أن يلتزم ذلك .

ولا يدخل في ذلك الوعظ والتخويف بعقاب الله تعالى ، والتهديد إذا احتيج إلى ذلك ؛ إذ ليس بتثريب ، ولأن الصحابة - رضي الله عنهم - قد قالوا لشارب الخمر : أما اتَّقيت الله ، أما استحيت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث