حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب الحد في الخمر وما جاء في جلد التعزير

( 36 ) [1794] وعنه : أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ ، - وفي رواية : أربعين - ثُمَّ جَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ وَدَنَا النَّاسُ مِنْ الرِّيفِ وَالْقُرَى، قَالَ: مَا تَرَوْنَ فِي جَلْدِ الْخَمْرِ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا كَأَخَفِّ الْحُدُودِ، قَالَ: فَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ . و( قوله : فلمَّا كان عمر ودنا النَّاس من الرِّيف والقرى ) كان هنا تامَّة . وفي الكلام حذفٌ ؛ أي : لما وقع ، ووجد زمن خلافة عمر .

والرِّيف : أرض الزرع والخصب . والجمع : أرياف . يقال : أَرَافَتْ الأرض - رباعيًّا - أخصبت .

ورافت الماشية : إذا رعت الريف . وأَرْيَفْنا : أي : صرنا إلى الريف . ( من الصحاح ) ويعني بذلك : أنَّه لما فتحت البلاد بالشَّام وغيرها ، وكثرت الكروم ظهر في الناس شُرْبُ الخمر ، فشاور عمرُ الصحابةَ - رضي الله عنهم - في التشديد في العقوبة عليها ، فتفاوضوا في ذلك ، واتفقوا على إلحاقها بحدِّ القذف ؛ لأنَّه أخف الحدود ، كما قال عبد الرحمن .

وقد جاء في الموطأ : أن عمر لَمَّا استشارهم في ذلك قال علي : نرى أن تجلده ثمانين ، فإنه إذا شرب سكر ، وإذا سَكِرَ هَذَى ، وإذا هَذَى افترى . فصرَّح بكيفية الإلحاق . وحاصلها راجعٌ إلى أنه أقام السُّكر مقامَ القذف ؛ لأنه لا يخلو عنه غالبًا ، فأعطاه حكمه ، فكان هذا الحديث من أوضح حجج القائلين بالقياس والاجتهاد ؛ إذ هذه القضيةُ نصٌّ منهم على ذلك .

وهم الملأ الكريم . وقد انتشرت القضيةُ في ذلك الزَّمان ، وعمل عليها في كل مكانٍ ، ولم يتعرَّض بالإنكار عليها إنسان ، مع تكرار الأعصار ، وتباعد الأقطار ، فكان ذلك إجماعًا على صحة العمل بالقياس الذي لا ينكره إلا الأغبياء من الناس . وقد أورد بعض من يتعاطى العلم الجدلي على هذا النظر السديد العَلَوِي أن قال : إن حكم للسُّكر بحكم القذف - لأنه مظنَّته - فليحكم له بحكم الزِّنى والقتل لأنه مظنتهما .

وأيضًا : فلأنه يلزم عليه ألا يُحَدَّ على مجرد الشرب ، بل على السُّكر خاصةً ، لأنَّه هو المظنَّة ، لا الشُرب . وقد حدُّوا على شرب الخمر وإن لم يسكر . فدلَّ على أن السُّكر ليس معتبرًا في الحدِّ ، فلا يكون علَّة له ، ولا مظنَّة .

والجواب عن الأول : منع كون السُّكر مظنة للزنى والقتل ؛ لأنَّ المظنَّة اسم لما يظن فيها تحقق المعنى المناسب غالبًا . ومن المعلوم : أن السُّكر لا يخلو عن الهذيان والقذف غالبًا في عموم الأوقات والأشخاص ، وليس كذلك الزنى والقتل ؛ فإن ذلك إن وقع فنادرٌ ، وغير غالبٍ . والوجود يحققه .

والجواب عن الثاني : أن الحدّ على قليل الخمر إنما هو من باب سدِّ الذرائع ؛ لأنَّ القليل يدعو إلى الكثير ، والكثير يُسكر ، والسُّكر المظنَّة ، كما قررته الصحابة - رضي الله عنهم - ؛ فهم الأسوة ، وهم القدوة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث