باب الحد في الخمر وما جاء في جلد التعزير
[1797] وعَنْ أَبِي بُرْدَةَ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا يُجْلَدُ أَحَدٌ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ، إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ . و( قوله - صلى الله عليه وسلم - : لا يجلد أحدٌ فوق عشرة أسواط إلا في حدٍّ من حدود الله ) أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد بن حنبل ، وأشهب من أصحاب مالك في بعض أقواله . وقال ابن أبي ذئب وابن أبي ليلى : لا يضرب في الأدب أكثر من ثلاثة .
وقال أشهب في مؤدِّب الصبيان . قال : وإن زاد اقتَّص منه . والجمهور : على أنَّه يُزاد في التعزير على العشرة .
فمنهم من قصره على عدد بحيث لا يزاد عليه . فقال أبو حنيفة : أربعين . وقاله الشافعي ، وقال أيضًا : عشرين .
وروي عن مالك : خمسة وسبعين سوطًا . وإليه مال أصبغ بن الفرج ، وقاله ابن أبي ليلى ، وأبو يوسف . وقال محمد بن مسلمة : لا أرى أن يبلغ به الحدّ .
وقد روي عن عمر : ما يبلغ به ثمانون . وعن ابن أبي ليلى وابن شبرمة : لا يبلغ به مائة . ومنهم من رأى ذلك موكولًا إلى رأي الإمام بحسب ما يراه أردع ، وأليق بالجاني ، وإن زاد على أقصى الحدود .
وهو مشهور مذهب مالك ، وأبي يوسف ، وأبي ثور ، والطحاوي ، ومحمد بن الحسن . وقال : وإن بلغ ألفًا . وقد روي عنه مثل قول أبي حنيفة .
والصحيح عن عمر : أنَّه ضرب من نقش على خاتمه مائة . وضرب ضبيعا أكثر من الحدّ . وقد روي عن الشافعي : أنَّه يُضرب في الأدب أبدًا ، وإن أتى على نفسه حتى يُقرَّ بالإنابة .
وقال الْمُزني من أصحاب الشافعي : تعزير كل ذنب مستنبط من حدِّه لا يجاوز . قلت : والصحيح : القول العمري ، والمذهب المالكي ؛ لأنَّ المقصود بالتعزير الرَّدع ، والزجر . ولا يحصل ذلك إلا باعتبار أحوال الجنايات والجناة .
فأمَّا الحديث فخرج على أغلب ما يحتاج إليه في ذلك الزمان . والله تعالى أعلم .