حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب لا يقضي القاضي وهو على حال تشوش عليه فكره

( 17 و 18 ) [1811] وعنْ عَائِشَةَ قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ . وفي رواية : مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ . و( قوله : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ ) أي : من اخترع في الشرع ما لا يشهد له أصل من أصوله فهو مفسوخ ، لا يعمل به ، ولا يلتفت إليه .

وفيه حجَّة : على أن النهي يدلُّ على الفساد . وهو قول جمهور الفقهاء . وذهب بعض أصحابنا ، وأكثر المتكلمين : إلى أنه لا يدل على الفساد ، وإنما مدلوله المنع من إدخال المنهي عنه في الوجود فقط .

وأما حكمه إذا وقع من فساد أو صحة : فالنَّهي لا يدلُّ عليه ، وينظر دليل ذلك من خارج النَّهي . وقد اختلف حال المنهيات في الشرع ؛ فبعضها يصحُّ إذا وقع ، كالطلاق في الحيض . وبعضها لا يصحُّ ، كبيع الملاقيح والمضامين .

وبعضها يختلف فيه أصحابنا والفقهاء ، كالبيع وقت النداء . وللمسألة غَوْرٌ . وقد بيَّنَّاه في الأصول .

وفتى القاسم بن محمد فيمن له مساكن ، فأوصى بثلث كل مسكن منها ، فإنَّه يجمع ذلك كلُّه في مسكن واحد . فيه إشكال ؛ إذ هي مخالفة لما أوصى به الموصي . والأصل اتِّباع أقواله والعمل بظاهرها ؛ فإنَّه كالمشرع .

ففتيا القاسم ليس على ظاهرها ، وإنما هي محمولة على ما إذا أراد أحد الفريقين من الورثة ، أو الموصى لهم القسمة ، وتمييز حقه ، وكانت المساكن متقاربة ، بحيث يضم بعضها إلى بعض في القسمة ، فحينئذ تقوَّم تلك المساكن قيمة التعديل ، وتقسم بينهم ، فيجمع نصيب الموصى لهم في موضع واحد يشتركون فيه بحسب وصاياهم ، ويبقى نصيب الورثة فيما عدا ذلك ، بحسب مواريثهم . فإن قيل : فقد استحالت الوصية عن أصلها . فالجواب : أن ذلك بحسب ما أدَّت إليه سُنَّة القسمة عند الدُّعاء إليها ، فإن الموصي لو أوصى بثلث كل مسكن ، ومنع من القَسْم لم يلتفت إلى منعه ، وكان ذلك المنع مردودًا .

وهو الذي استدلَّ على ردِّه القاسم بقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو ردٌّ ) فلو لم يطلب أحدٌ من الفريقين قسمة ، أو كانت المساكن لا يُضمُّ بعضها إلى بعض لبعدها ، وتباين اختلافها بقي كلُّ واحد منهم على نصيبه حسب ما وُصِّي له به . وهذا كلُّه مذهب مالك .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث